You are here


يقال أن لكلّ مرحلةٍ في حياتنا عقبات، وأن كل عقبة تكبر وتصغر تبعاً لما يتوفر لدينا من ‏مقومات، ولكن يأتي السؤال الأهم… كيف سيتخطى كلٌّ منا هذه العقبات؟ وما أهمية البحث عن -‏عقليات فردية - لتخطي هذه العقبات؟


بقلم: علي مسالمة

تحرير: علاء ابو ضهير - دائرة العلاقات العامّة

باعتبار أن المرحلة الجامعية، لطالما شكلت الخط الراهن في حياتي وحياة كل طالب، فمن المهم ‏ذكر ما يستحق معرفته لمن يجلهونه ( سواءً ممن دخلوا هذه المرحلة أو حتى ممن ستكون لهم ‏البداية في الأعوام القادمة).‏

نبدأ بالعقلية التقليدية السائدة: يدخل الطالب الجامعة، ليحصل على أعلى الدرجات، ويأخد ما قد ‏يتعلمه خلال المحاضره، ليستجمع في نهاية الطريق نموذجاً لحياة مدرسية "بشهادة بكالوريوس".‏

أما عمن كان له النصيب الأكبر في الحياة الجامعية، فيتعلم الدروس من واقعه وحياته ومِمن ‏سبقوه بشكل أساسي، ثم يتبع النموذج الأول بشكل ثانوي، فمفتاح النجاح والتميز لا يبدأ بمجرد ‏دخولك عالم الجامعة، بل سيبقى حبراً على ورق إلى أن تنطق روحك بالجد والمثابرة بعيداً عن ‏نموذج الكتابٍ جامعيٍ أو المحاضرة الصفية.‏

أظن أن أشمل ما يمكن أن يقال عن هذه المرحلة والخروج منها هو ما يكون بمثابة إشارة مرور ‏ضوئية، تبقى حمراء طالما حافظتَ على موقعك، ثم تصبح صفراء حين تكون مثال الطالب الذي ‏يبحث عما يريد خارج حدود إطار النمذجة التقليدية، أما صافرة الإنطلاق فانها تشع باللون ‏الأخضر حين يستغل الطالب تعليمه باستنفاد كافة الوسائل المتاحة لتكون ثمرة تعبه وجهده ‏مضيفاً إليها ما اكتسبه من معلومات حصيلة السنوات الجامعية. ‏

وبالتأكيد لكل علم آفاقه الواسعة، ولكن سيبقى من يتحكم بإلمام هذه الآفاق، الا وهو الطالب نفسه، ‏فمنها ما قد يكون تطبيقياً أو نظرياً وقد يصل لمرحلة الإكتشاف.‏

لم يولد الإنسان عالماً، بل إن عقلية - الفردية البحثية- وراء كل ما هو جديد، كانت وما زالت هي ‏المِقود الأساسي لكل ما نعيشه من تطورات وتكنولوجيا، فلا المحاضر ولا الكتب المنهجية ‏ستجيب على أسئلة ذهنية تنبعث في نفسك وتغذي خلايا عقلك.‏

ولعلّ وسائل التكنولوجيا الحديثة لم تترك مجالاً إلّا وكانت الرائدة في وجوده وتعليمه، إذاً لم يعد ‏للطالب مبرر لانغلاق عقليته بين ورقة وقلم ومحاضرة، فالدخول للحياة المهنية يتطلب معركة ‏سابقة مع الحياة وما تحتويه من أدوات، تحت مسمى" السيرة الذاتية" وهي محصلة الجهد وما ‏تعرفه من ثقافة ومعلومات إضافية تميز الانسان عن الآخرين.‏

وكما يقال أيضاً " الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك" فاليوم الذي يمرّ لا يعود لننجز فيه، وكلّها ‏أيام، ونبقى على أعتاب ومشارفَ نَجهلها... ربما نطرق باباً للعمل أو نكوّن مشاريعنا الخاصة، ‏لذا فإن إستغلال الطاقة الشابة الموجودة داخل كلٍّ منا يجب أن تكون في ريعانها، فاليوم أنت! ‏ولكن في اليوم التالي يجب أن تكون أنت إضافة لمعرفة جديدة اكتسبتها وهكذا.‏

الإضافة الأخيرة هنا، حاولوا تكوين دائرة علاقات واسعة مع الأشخاص من حولكم (مدرسيكم، ‏زملاءكم، دوائر الجامعة المختلفة، الأشخاص المؤثرين من أي مكان)، فإن هذه العلاقات مهمة ‏جداً بعد التخرج، بالتأكيد أن كلاً منا سيشغل منصباً بعد التخرج، فهنا ربما تحتاج إلى مساعدة ‏هؤلاء الأشخاص.‏


قرأت 32 مرة

© 2019 جامعة النجاح الوطنية