You are here


لكل منّا بصمة، فاجعل لبصمتك أثراً طيباً لا يزول، فهي سيرتك الماضية وهويتك الحاضرة ‏ورؤيتك المستقبلية.‏


بقلم: ريم جوابرة

تحرير: دائرة العلاقات العامة

وهب الله تعالى لكل منَا بصمة خاصة، بصمة تكاد تشبه إلى حدٍ ما بصمة الأصبع، تلك ‏البصمة التي لا تشبه بصمة غيرها، مصداقاً لقوله سبحانه : "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً ‏وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ"، فالناس في طبائعهم أشبه بعالم من الأشجار، وعُدّ ذلك من آياته ‏جلّ وعلا. فلا ترتدي شخصية غيرك، فكثير من الناس من يقع فريسة التكلّف والصلف وإعدام ‏الكيان، والتطوق بجيش الانصهار والحرق.‏

قد يمرّ الإنسان في ثلاثة أطوار مختلفة : التقليد، والاختيار، والابتكار، ونرى المعظم ينتحل ‏شخصيات الآخرين ويتقمصها، فهذا وأد للموهبة وانتحار للذاتية وقتل للإرادة، وحصيلة عوامل ‏نفسية وبيئية وأسرية متراكمة تبني جيلاً واهناً. وليت كان التقليد هذا للصفات الحميدة، التي ‏تُثري عليهم هالة من الفخامة والمجد، كالعلم والكرم والحلم ونحوها.‏

إن جمال صوتك أن يكون متفرّداً، وحسن إلقائك أن يكون متميزاً، فلا تجعل نفسك في سرداب ‏المماثلة، حتى لا تقع في مهاوي الإحباط، الأمر الذي سيجعلك مُتعباً مُنقاداً لا مُستعصياً، ‏مُتناسياً بذلك ما حباه الله عز وجل لكَ من صفات خاصة، فهناك مَن آثروا لترك بصماتهم في ‏الحياة، فصنعوا حضارة أمتهم، وخلّد التاريخ ذكرهم، تلك الأقدام التي مرّت في هذه الحياة ثم ‏ارتحلت، وانتقلت في الغابرين، فكان من بينها أقدام سارت بغير منهجها فتلاشت، وهناك ما ‏زالت بصماتها مرموقة تُعجب الناظرين، فالوجود لا يُغني عن الأثر، والأثر يدل على قيمة ‏الوجود.‏

لنعفي أنفسنا من رقّ التقليد، وتبعيّة التشبّه، وضريبة المحاكاة، فجاذبيتك تكمن في استقلاليتك، ‏فكُن أنت نفسك، تفعل بجدٍ ما تُؤمن به، فلا تخطو نجاح غيرك وتُعيد تمثيله، واعلم أنّ لديك ‏قوة وعزيمة تُزلزل الجبال بالإيمان واليقين.


قرأت 271 مرة

© 2017 جامعة النجاح الوطنية