طموح تبدل بطموح آخر
في اليوم الأخير من مرحلتي الثانوية وبعد أداء آخر الاختبارات النهائية تعاهدت أنا وصديقاتي قبل الخروج من المدرسة بأن من زرعت في عقلها حلما سننتظرها حتى يرفرف اسمها بين جميع الناس ليذكرنا بأنها قد حققت ذلك الحلم.
بقلم: سميرة هاني
تحرير: دائرة العلاقات العامة
حلمت بدراسة هندسة الديكور لأنني أحب عالم الخيال والتصميم وأحب الأمور التي تحتاج الى الاعتماد على ذوق معين أو تلك الأمور المبنية على أمور جديدة وليست تقليدية ومكررة.
عندما حصلت على القبول في جامعة النجاح شعرت كأنني قد بدأت بصعود درجات السلم المتجه نحو حلمي وقفزت لأصعد خطوة أخرى. درست واجتهدت حتى نلت المعدل المطلوب لكن لم يكن هذا المعدل كافياً للحصول على التخصص المنشود.
تقدمت إلى إمتحانات القبول للتخصص وعندما انتظرت النتيجة لم يكن اسمي من الأسماء التي تم قبولها في ذلك التخصص وشعرت بالحزن والحيرة تجاه التخصص البديل الذي سأتقدم اليه، كان عدد المتخصصين كافياً ولم تكن هناك حاجة إلى أعداد أخرى من الطلبة لذلك ألغيت فكرة الدخول الى هذا التخصص. واجهت حيرة كبيرة حيال التخصص الذي يمكن أن أكون مبدعة فيه أو أن أحبه لكن لم أستطع أن أجد تخصصاً يناسبني. إخترت أكثر من تخصص ولكنني سرعان ما تراجعت عنه. شعرت وكأن الأبواب قد صفعت بوجهي مغلقة ومعلنة أن هذا ليس طريقك يا عزيزتي، لقد أخطأت العنوان. تضايقت وانزعجت كثيراً وبكيت ويئست من كثرة بكائي أيضاً. لكن بالنهاية راجعت الأمر مع ذاتي متسائلة ما هو الشيء الذي من الممكن أن يجعلي شخصاً جديداً.
فكرت في دراسة التربية لكنني بالبداية لم أعجب بهذا التخصص ثم قرأت أكثر من قصة نجاح كانت تحققه معلمات وأساتذة واطلعت على أخبار فوزهم وانجازاتهم العديدة في المجال التربوي الذي يظنه الجميع مجرد مسك كتاب وطلاب يجلسون أمامك وتقومين فقط بتعليمهم وتحفيظهم المواد لكنني فكرت بأنني أريد أن أكون معلمة لها تفكير جديد وأنظمة جديدة وتحقيق نجاحات عديدة في هذا المجال التربوي وخلق أساليب جديدة ومنافسة تجعل الطلاب وخاصة الأطفال متمسكين بدراستهم غير هاربين وكارهين للتعليم كما هو الحال الآن لأن ما ألاحظه الآن هو أن كمية كبيرة من الطلاب يكرهون المدرسة والتعليم بسبب الأساليب المملة وعدم التشجيع.
لذلك صنعت في عقلي فكرة جديدة وسأصنع فكرة ثانية وثالثة ولن اقف. ليس لأن القدر لم يجمعني بالتخصص الذي كنت أحبه وأريده. بل لأنني أيقنت شيئا لم أكن قد أدركته من قبل. بل وحتى لن أجعله هو الأمر المخصص في حياتي، بل سأبحث عن أمر آخر يدفعني أكثر. أليس هذا هو مفهوم الطموح. أليست تلك ما يسمونها بقصة النجاح! لذلك لا تجعل كلام الناس في قولهم لك أنك عديم المسؤولية أن يسيطر عليك بل ادفعهم عنك بقوة من خلال اطلاعهم على نجاح جديد لك لم يتوقعوه منك.
إن كُنت تُريد الوصول لشيء ما سيتوجب عليك العمل للوصول إليه، وإن لم تكن تريد الوصول فستجد بدلا من المُبرر ألف مبرر. الأمر في النهاية يرجع إليك.