حيث تصل أحلامك تصل أقدامك
بالرغم من تفوقي أكاديمياً وحصولي على معدلات تراكمية عالية في كافة الفصول الدراسية إلا أنني لم أكن منبهرة بذلك لأني أؤمن دوماً بأن الميدان هو من يصنعني فطرقت أبواب العديد من المؤسسات الإعلامية المحلية وتلقيت التدريبات العملية فيها وخضت غمار العمل الإعلامي وأنا على مقاعد الدراسة، وإلى جانب ذلك خضت تجربة التطوع من خلال برنامج التبادل الشبابي الدولي "زاجل" في دائرة العلاقات العامة بالجامعة وهي تجربة أضافت الكثير لشخصيتي وساعدتني في الكشف عن مهاراتي وقدراتي.
بقلم: اسراء غوراني
تحرير: دائرة العلاقات العامة
كانت بداية الطموح منذ الطفولة والانبهار بعالم الإعلام الذي كنت قد قررت الدخول إليه منذ نعومة أظفاري، وهو ما وضعته نصب عينيّ في كل مراحلي الدراسية ووفقت بالدخول إلى قسم الصحافة والإعلام بجامعة النجاح الوطنية الذي عزمت منذ الدخول إليه على التفوق أكاديمياً وعملياً.
أعتبر تجربة التطوع والتدريب بمثابة الفرصة لأي طالب يريد مكاناً في مجاله في ظل هذا الضجيج الكبير وزحام الخريجين على الوظائف، ومع ذلك لم تكن فرصة الحصول على عمل أمراً سهلا بعد التخرج فلم تكن هذه هي النهاية.
تابعت مشواري في التطوع والتدريب بعد التخرج ولم أستسلم لوصف "عاطل عن العمل" فكنت باحثة عن أمل حتى أتت فرصتي سريعا بعد ستة أشهر من تخرجي، عندها انخرطت بالعمل في مجال الإعلام من خلال مكتب أصداء للصحافة والإعلام بنابلس والذي استطعت من خلاله الدخول بقوة إلى مجال الإعلام وخاصة الالكتروني والمكتوب، فعملت مراسلة وأعددت العديد من التقارير الصحفية في شتى المجالات.
حصولي على وظيفة في مجال تخصصي فرصة كنت أبحث عنها لاجتيازها والانتقال إلى المرحلة التالية فأنا لا أريد أن يكون العمل الوظيفي غايتي ولكني أريد أن أكون "أنا" هذه الكلمة المكونة من ثلاثة أحرف من الصعب أن تختزلها الكلمات والصفحات فأنا أؤمن أن على قدر حلمي ستتسع لي الأرض وأني سأكون يوما ما أريد.
في سبيل ذلك لا اكتفي بما تعلمت وعرفت فما زلت أعتبر نفسي تلميذة، أتابع نقاط تميزي وضعفي في مجالي وأبحث عن الجديد فيه لمواكبته والالتحاق بركب التطورات اليومية المتلاحقة التي يشهدها وخاصة مجال الصحافة الالكترونية والإعلام الجديد الذي فرض نفسه بقوة خلال الأعوام القليلة السابقة.
أرى أن الصحفي يبقى قادرا على التغيير ما دام قادرا على تطوير مهاراته وقدراته وما دام غير متزمت للوسائل التقليدية التي باتت تواجه خطر الاندثار. أطمح لإكمال دراستي العليا وأن أكون جزءا فاعلا لا رقما في مجالي، واعتبر الصحافة المحلية التي أعمل بها نقطة ارتكاز لي للانتقال إلى الصحافة العربية والعالمية، ولمست من خلال تجربتي الميدانية ما تعلمته بأن الكتابة والتحرير حجر الزاوية لأشكال العمل الإعلامي الأخرى فمن أتقنها امتلك القدرة على خوض غمار كافة النماذج.
ترددت كثيرا قبل البدء بكتابة تجربتي القصيرة نسبيا ولكنني وجدت في نفسي تلك الحماسة للكتابة وبدأت أخط هذه السطور. الطريق طويلة وليست مفروشة بالزهور كما في الأحلام، ولكنني أتقن فن البحث عن البدايات ودخولها وأؤمن بذاتي حد التشبع بالقوة، لعل الاقتباس الذي يجول في ذهني هنا ما قالته أحلام مستغانمي في إحدى رواياتها عن ذلك الذي "قلما خذلته أحلامه لاعتقاده أن كل ما يحلم به المرء قابل للتنفيذ. وحيث تصل أحلامك بإمكان أقدامك أن تصل" وأنا على يقين أن قدمي ستصلان يوما إلى هناك. كل ما أمتلكه طموحي الكبير وقدرتي على اجتياز العقبات وعدم التوقف عند المطبات الكثيرة على طول الطريق، فلا استهين بأي مكان شغلته أو أي فرصة صغيرة حصلت عليها.
تعلمت ألا أقول لا للفرص مهما كانت صغيرة ومتواضعة فالحياة فرص وكل فرصة صغيرة من شأنها نقلي لفرصة أكبر وأوسع، وفرصة العمر لن تأتيني على طبق من ذهب.
أردد دائما أن كل نهاية مهما كانت صعبة تتبعها بداية جميلة وكل طريق مغلق يقابله آخر مفتوح، وكل كبوة تتبعها انطلاقة أقوى، وكل فرصة مسلوبة ستعود لأني على يقين دوما بأنني أستطيع. وختاما أحب سلوك الطرق الوعرة ولا أهوى الطرق المعبدة والمفروشة بالزهور فالتجارب الصعبة تصنعني.