من خلال تدربي بنوتنغهام حصلت على فرصة عملي
لم أستطع الحصول على فرصة تدريبية مناسبة بسبب ندرة الفرص المناسبة لتخصصي ومجال اهتمامي في فلسطين، تدربت اسبوعان في احدى المؤسسات المحلية لكنني لم احصل على ما يحقق شغفي بالتدريب العملي. تعرفت على أحد المتطوعين البريطانيين الزائرين للجامعة والذي عرفني على شركة بريطانية للتدرب فيها. أرسلت أوراقي للشركة التي وافقت على تدربي لمدة شهرين في مدينة نوتنغهام، وسرعان ما تحول التدريب الى فرصة عمل.
بقلم: محمد السايح
تحرير: دائرة العلاقات العامة
كانت تلك الشركة البريطانية بحاجة لمن يستطيع العمل في بيئة عربية ويمتلك الخلفية المعرفية في مجال الهندسة الكهربائية وقد حققت لها ذلك، عملت على ترجمة بعض المواد الخاصة بمقترح مشروع تابع للشركة لتقديمه لاحدى المؤسسات الاستشارية في الامارات العربية المتحدة. نال عرض الشركة ترحيب الاماراتيين وقبلوا الملفات واعجبوا بها وبذلك تكون الشركة التي تدربت بها قد حصلت على العطاء.
تدربت لمدة شهرين أولا وقمت على الفور بارسال اوراق التدريب للكلية في جامعة النجاح الوطنية وتخرجت منها في حين تمت الموافقة على الاستمرار بالتدريب لاكمال ستة أشهر على أمل الحصول على عقد عمل مفتوح في حال تم التوافق. ومضت الاشهر الستة في شركة فيرفيلد كونترول سيستيم حيث تدربت على عدة مشاريع منها مشروع جسر يربط بين ضفتي نهر ويمر عليه قطار حيث عملت في مجال الصيانة لمدة ثلاثة اشهر في هذا المشروع وبقية الأشهر في مشاريع مشابهة. عملت ضمن الشفت المسائي وفي حالات الطوارئ أيضاً.
سررت بتوقيع عقد العمل بعد ستة اشهر من التدريب خاصة وأنني سأعمل في شركة تعمل في صميم مجال تخصصي وقد أعجبني الشغل بها كثيراً. واجهت بعدها مشكلة تجديد الفيزا وتم اعلامي بضرورة مغادرة بريطانيا لمدة سنة ومحاولة العودة بعد ذلك.
وخلال تلك السنة تقاعد مديري القديم واستلم مهامه مدير جديد والذي طلب مني العمل الكترونيا من فلسطين وذلك في مجال تصميم لوحات التحكم للمشاريع المختلفة حيث كانت الشركة تزودني بالمطلوب مني وأنا أقوم بدوري بانجاز ما يجب تصميمه وبقيت على هذا الحال سبعة أشهر تقدمت خلالها بطلب للحصول على الاقامة من خلال محام بريطاني وبقيت الشركة على تواصل دائم معي وقدمت لي كل ما احتاج اليه لاعادة الحصول على التأشيرة. واجهنا بعض المتاعب بسبب عدم وجودي أثناء تنفيذ التصاميم التي كنت أقوم بتصميمها، كان من الضروري أن أكون في بريطانيا للتأكد من دقة التصاميم وتعديل ما يحتاج للتعديل من أجل ضمان نجاح العمل. وخلال مكوثي في مدينة نابلس عملت بمؤسستين ثقافيتين وفقاً لنظام العمل الجزئي وذلك في مجال الموسيقى وتدريب الطلبة على مهارات تعلم اللغة الانجليزية.
تطوعت قبل تخرجي من الجامعة ببرنامج زاجل للتبادل الشبابي الدولي (زاجل) التابع لدائرة العلاقات العامة واكتسبت منه مهارات التواصل مع الاجانب والتعامل مع الآخرين وقد لعب ذلك دوراً هاماً في حصولي على الفرصة التدريبية التي تحولت الى عملي الحالي في بريطانيا.
وفي شهر شباط عام 2016 تواصلت معي نفس الشركة البريطانية وأرسلت لي أوراقاً للتقدم بطلب التأشيرة البريطانية مجدداً وحصلت عليها بعد انتهاء العام المطلوب مني قضاءه خارج بريطانيا وأخيراً حصلت على الاقامة لمدة ثلاث سنوات في بريطانيا.
عدت لعملي في نوتنغهام واستلمت منصبي مهندساً للتصماميم ومنذ ذلك الحين وأنا أعمل في مجال التصميم مع فريق متخصص. عملت في مجال تطوير نظام (كونترول سيستم) للعبارات (سفن النقل) العاملة على نهر التايمز حيث أصبح النظام أوتوماتيكياً بدلا من النظام القديم وذلك بتحكم الكتروني ونعمل حاليا على نظام مراقبة عدد الركاب وعدد الرحلات ومعطيات أخرى. هذا بالاضافة الى مشاريع أخرى للتحكم بخطوط إنتاج ببعض المصانع والتحكم بمستوى تدفق المياه في الانهار من خلال وضع بعض البوابات للتحكم بكميات المياه وتفادي الفيضانات. عملت أيضاً في مشروع آخر في مزارع السمك وذلك في مجال التصميم. تضمنت مهامي جولات للصيانة في عدة مواقع من المصانع والمواقع التابعة لوكالة البيئة البريطانية أيضاً.
انصح الطلاب الباحثين عن فرصة تدريب بضرورة التأكد من الجاهزية، هل أنت جاهز للتدرب محلياً أم دولياً؟ هل انت جاهز للمنافسة على المستوى العالمي واذا لم تكن كذلك فلا تحاول السفر للتدرب لأنك ستفاجأ بالامكانات المتاحة في الخارج والتي لم تكن مستعداً لها. يمكنك الحصول على المزيد من الخبرات العملية خلال التدرب لكنك بحاجة لعناصر أخرى على درجة عالية من الأهمية كالقدرة على تقبل ثقافة الآخر والتواصل الايجابي والفعال معه بالاضافة الى ضرورة التمتع بمهارات أساسية كاللغة والكفاءة لأن ذلك يساهم حتماً باتخاذ القرار بقبول طلب التدرب أو رفضه، تبحث الشركات عن متدربين يتقنون فنون التعامل مع الزبائن والجمهور والتنسيق والاتصال والتواصل والقدرة على تحمل ضغط العمل.
أنصح الطلبة بتكريس المزيد من الوقت في إعداد الابحاث حول المواضيع ذات الصلة بمجالات تخصصهم، وستساعدهم سنوات الدراسة الجامعية في بلوغ ذلك كما أوصيهم بعدم الاقتصار على السعي وراء المعدل العالي بل وتعزيز ذلك بالمزيد من الانفتاح على كل ما له تطبيق عملي في مجال التخصص.
ساهمت تجربتي بالعمل في بروجكت هوب وبرنامج زاجل بالتغلب على الصدمة الثقافية والتي تكيفت معها سريعاً إذ كنت قد مررت بتجارب وخبرات عديدة ساعدتني على التكيف مع الثقافات الاخرى والعادات والتقاليد المغايرة لثقافتي وعاداتي وتقاليدي.