التفوق والعمل التطوعي وجهان لعملة واحدة
ها أنا أطوي اربع سنوات من حياتي الجامعية، مرت أسرع مما كنت أتصور. بالبداية تخصص الطب المخبري لم يكن ضمن طموحاتي ولكنه خيار من عدة خيارات كنت قد اخترتها. وسبحان الله الذي شاء ان ادخل هذا التخصص.
بقلم: ولاء عبد الله مصري
تحرير: دائرة العلاقات العامة
في الفصل الاول درست جاهدة لأحصل على معدل عال وبالتالي بإمكاني التحويل الى تخصص الطب البشري الذي ارغب بدراسته وبالفعل اجتهدت وحصلت في جميع المواد على علامات عالية ولكن حين هممت بالتحويل احسست بصعوبة الرجوع لنقطة البداية وإضافة المواد الدراسية التي لم اخذها في الفصل السابق وعلاوة على ذلك التسجيل كطالب مواز فقررت الاكمال في تخصصي الحالي والخيره فيما اختاره الله.
كان الفصل الاول بمثابة فرصة للتعرف على اجواء جديدة تختلف كليا عن المدرسة. اشخاص من مختلف المناطق وأسلوب تدريس جديد وخاصة باللغة الانجليزية وعلينا التركيز مع الدكتور، والانتباه في المحاضرة، وتنظيم الوقت للدراسة اليومية لتثبيت المعلومات المهمة. كان ذلك اساس النجاح والتفوق. وهذا النمط من الاختلاف سرعان ما اختفى مع الفصل الثاني والصيفي.
في الفصل الاول في السنة الدراسية الثانية بدأت اطرق ابواب التطوع حيث كان هدفي قبل دخول الجامعة ليس الدراسة وتحصيل العلامات فقط، بالنهاية الكل سيتخرج منها وايضا ممكن ان يتخرج بتقدير رائع ولكن ماذا افعل غير الدراسة. ماذا أفعل لتلك الذات! ماذا سأضيف لشخصيتي وأفكاري وللجانب الاجتماعي منها وشبكة العلاقات العامة. لذا علي ان اترك بصمتي في جانب آخر وهو الجانب الاجتماعي وان اكون مميزة بطابع خاص، علي ان اثبت ذاتي وحبي للتطوع ومساعدة الاخرين. تعرفت على المرشدة الاجتماعية في الجامعة كلارا يعيش وأصبحت متطوعة لدى عمادة شؤون الطلبة وهناك بدأت المسير باتجاه الاعمال التطوعية مع الجانب الدراسي في الجامعة، فكان اول نشاط لي يوم الابتسامة لطلاب تخصصي حيث تم توزيع بطاقات تحمل عبارات تحفيزية بجانب الحلوى وعبارات تشحذ الهمم وتسعد قارئها، وهذا العمل عزز ثقتي بنفسي وعزز التواصل مع باقي الدفعة ونشر المودة بيننا.
وفي الفصل الثاني ازدادت النشاطات حيث شاركت بالحملة الوراثية للتوعية بالأمراض الوراثية التي امتدت لاسبوع كامل وكانت من اجمل الايام التي جمعت كافة التخصصات في المجمع الطبي من اجل هدف واحد. وكنت لا اضيع اي ندوة او فعالية واسرع للحضور والمشاركة فيها. والحدث الاهم هو اعلان اسماء اوائل الاقسام والدفع من اجل التكريم السنوي لهم وحصولي على مرتبة الاولى على الدفعة. عمت حالة استغراب عند معظم الطلاب حيث أن الطالب الاول فقط للدراسة وليس لديه وقت للانشطة والعمل التطوعي ! كيف استطعت الموازنة بينهم؟ ولكنني أؤمن بأن الحياة الجامعية ليست فقط للدراسة وبإمكان الطالب تنظيم وقته للدراسة موازيا بين التطوع والانشطة اللامنهجية.
وامتد العمل التطوعي بالفصل الصيفي حيث كنت متطوعة في نادي الوراثة التطبيقي لطالبات الثانوية والذي اقيم في كلية الطب لمدة ثلاث اسابيع ومن خلاله كسبت العديد من المهارات والخبرات العلمية والعملية في ذاك المجال.
السنة الثالثة بدأت منحى جديداً وتجربة جديدة وهي كلية الشرف، كلية الشرف تضم الطلاب المتميزين ذوي التقدير العالي في الجامعة، وتعمل على صقل مهاراتهم القيادية ومهارات الاتصال والتواصل وتنمية قدراتهم ليخرجوا الى عالم العمل بمؤهلات عالية وفيها كسبت العديد من الخبرات وأيضا إزادات شبكة العلاقات العامة لدي فتعرفت على الطلاب المبدعين من كل التخصصات بالاضافة للتعرف على تخصصاتهم وانجازتهم فيها. كلية الشرف صقلت شخصيتي ودفعتي للامام لأثبت ذاتي وأفكاري واطلق العنان لسقف طموحاتي.
وكذلك انضممت الى مجموعتين تطوعيتين داخل المجمع الطبي، المجموعة الاولى اتحاد طلبة الطب والمهن الصحية الفلسطيني والذي يقوم بعمل حملات توعوية صحية وايام طبية في القرى النائية فذهبت معهم لقرية العرقة في جنين لعمل يوم طبي وكان من اجمل الايام الطبية التي شاركت بها، ورأيت معنى الانسانية يتجلى عند مساعدة كبار السن والاطفال والغوض معهم في الاحاديث ورسم البسمة على وجوههم، وشاركت معهم بالحملة التوعوية عن امراض الكلى في الحرم القديم للجامعة. وكان لمجموعة "متطوعون نرتقي " التابعة لقسم التمريض الاثر الجميل الذي يدل على توحد جميع التخصصات الطبية من اجل صحة الانسان وشاركت معهم في يوم طبي في قلقيلية وتجوال ثقافي للبلدة القديمة في نابلس وخلال التجوال زرنا اغلب المعالم الاثرية في االبلدة وتعرفنا على اثار العصور الرومانية وتراث مدينة نابلس وعاداتهم والكثير من الاشياء.
وايضا من الانشطة التطوعية ضمن المجال الطبي أصبحت متطوعة لدى مختبرات مديكير الذي يضم طاقماً رائعاً وفعاليات هادفة لزيادة الوعي الصحي والثقافة الصحية للكشف المبكر والفحوصات الدورية.
يمكن للانسان ان يعزز هوايته بجانب العمل الذي يقوم به دون التأثير على عمله. هوايتي بل شغفي هو العمل البيئي والعيش في الطبيعة واكتشاف أسرارها والتقاط الصور لابراز جمالها، هنا فتح لي الباب لأكون عضواً في جمعية اصدقاء البيئة في الجامعة التابعة لقسم الاحياء التطبيقية وسررت بفعالياتهم وشاركت في المسار البيئي في وادي القف بمدينة الخليل. رياضة التجوال والمشي بالمسارات البيئية آخذة بالانتشار في كل انحاء فلسطين لنتعايش مع الطبيعة واكتشافها والمحافظة عليها حيث شاركت ايضا في تجوال بيئي لقرية بتير الاثرية في بيت لحم وأشجع الجميع على زيارة هذه القرية لجمالها وعراقتها وطبيعتها الخلابة.
واخيرا وليس آخرا مشاركتي مع قسم العلاقات العامة في جامعة النجاح حيث شاركت بالمخيم الصيفي للتبادل الثقافي لتعليم اللغة الانجليزية وتعرفنا على متطوعين دوليين جاءوا من أجلنا والمساعدة ولو بالقليل في تنمية قدراتنا وبالاضافة للتعرف على ثقافتهم وتعريفهم على ثقافتنا. ثم تلاها مباشرة دورة في العلاقات العامة لزيادة مهاراتنا في العلاقات العامة وضمنها تعرفت على مصطلح العلاقات العامة ووظائفها ومجالاتها الواسعة ومن المحاضرات الشيقة في هذه الدورة حيث تم فتح النقاش الجماعي مع المتطوعين الدوليين للتعرف على ثقافة بلدانهم وتصوراتنا عنهم وكذلك تصوراتهم عنا وعن فلسطين وصورتها لدى العالم الخارجي. ثم شاركت كمتطوعة لدى العلاقات العامة في حفل الخريجين القدامى ورأيت دموع اللقاء عند تجمعهم في هذه الفعالية بعد سنين من التخرج وفرحهم بتذكر ايامهم الجامعية من خلال معرض الصور، في قسم العلاقات العامة الجميع يعمل من اجل انجاح الفعاليات و اعطاء صورة رائعة عن جامعتنا العريقة واتمنى ان اشارك بالمزيد من التطوع في قسمهم.
خلاصة القول الدراسة والتفوق لم يمنعاني ابدا من الخوض في مسار العمل التطوعي والاجتماعي فكل ما في الامر كيفية تنظيم الوقت والاولويات بما يناسب الظروف المحيطة وبالفعل ستجد الوقت لتتطوع.
وختاما أحببت أضافة هذا الاقتباس ليكون شعار لك في الجامعة " كن أنت، شكل كيانك الخاص، لا تنطوي تحت اي ظل، لا تفقد الثقة بنفسك، لا تقلل من شأنك، لا تدع احدا يحطمك ولا تتخل عن احلامك، اجعل لنفسك بصمة تتركها وراءك."