جامعة النجاح الوطنية
An-Najah National University

You are here


كان حُلْمي مُذ كنْت في صفوف المدرسة أن ألتحقَ بتخصص اللغة العربية، لشغفي بهذه اللغة ‏المقدَّسة، وكنت في مدرستي على ديمومة التفوُّق في تحصيلي الإجمالي عامةً، ومادة اللغة ‏العربية خاصةً، وقد اخترْت في الثانوية العامة تخصص العلوم الإنسانية، وحصلت بفضل الله ‏على تقدير ممتاز بمعدل 96.2، كما حصلت في اللغة العربية على علامة مميزة 150/149.‏


بقلم: احمد خولي

تحرير: دائرة العلاقات العامة

‏ كان هذا الأمر حافزاً لي على ولوج حلمي، فالتحقت بقسم اللغة العربية في جامعة النجاح ‏الوطنية لصيته الذائع، وكادره العلميّ الخلّاق كما التحقت خلال سنتي الثانية بكلية الشرف في ‏جامعتنا الرائعة.‏

‏ وانطلاقًا من عهدي الذي ألزمْت به نفسي أن أكون دائم التميّز. كنْتُ الأوَّل على دفعتي في ‏القسم طوال فترة دراستي وتعرّفْتُ خلال سنتي الثانية على أ.د. إحسان الديك، فلفت انتباهي ‏منهجه النّقدي في قراءتِه النّصّ الشعريَّ القديم، إذ إنّه يتّبع المنهج الأسطوريّ في الكشْف عن ‏مكنونات الفكر الجاهليّ وخباياه فصارحْتُه باستحساني منهجه، وإعجابي بثقافته. ومنذ ذلك ‏الحين، أخذ يوجِّهني إلى قراءة الكتب والدّراسات المتخصصة في الميثيلوجيا\ الأسطورة، ‏فأخذتُ أسعى إلى تقسيمِ وقتي بشكل يجعلني أوفِّقُ بين دراستي الجامعية، ومطالعتي للكتب ‏والدّراسات الخارجية.‏

وخلال سنتي الثّالثة، وبعد مطالعاتي في الدّراسات الأسطوريّة، وصلْت إلى مرحلة وجدت بها ‏نفسي قادراً على كتابة بحث علميٍّ مُحَكَّم، وقد لَفَتني موروث في أدبِنا الشعبيِّ ـــ ألا وهو ‏الأسماء الفلكلورية للتّقسيم الزمنيّ لخمسينيّة الشتاء| السُّعُد ـــ ، وهو بحاجة إلى قراءة ‏أسطوريّة، فتوجّهت إلى أ.د. إحسان الديك، وصارحته في أمري، فما كان إلّا أن استقبل فكرتي ‏بصدر رحب، وتشجيعٍ وتحفيز، كما وعدني بِنَشْرِه. ‏

أخذْت في القراءةِ والمطالعة لكتابة بحثي الأول، والذي وُسِمَ بعنوان  ( سعد في الموروث ‏الجاهلي والشعبي؛ قراءة ميثيلوجية في الموروث الفكري)، وكان أستاذنا الديك سنداً لي إبّان ‏القراءة، والكتابة، وبعد الكتابة، يرشدني هنا، يصوِّبُني هناك، يثري هنا وهناك، وعند انتهائي ‏من كتابتِه، قمْت بنشْرِه في مجلّة رؤى فكرية التّابعة لجامعة سوق أهراس في الجزائر.‏

بعد نجاحي الأوّل، طلب منّي أستاذنا الدّيك أن أُلْحِقَ بحثي الأول ببحثٍ ثانٍ، وكنت بحمد الله ‏عند حُسْنِ ظنّه، حيث ذهبْت في بحثي الثاني إلى قراءة المثل الجاهلي من منظور أسطوري، ‏فبحثت عن أصولِه الدّينيّة بعد أن اتّخذْتُ مثل طواف العُرْي أنموذجاً للدّراسة، فكان البحث ‏موسوماً بعنوان (تجليات النماذج الميثيلوجية في الأمثال الجاهلية)، وقد نشرْتُه في مجلّة علوم ‏التّربية التابعة لجامعة واسط في العراق.‏

في سنتي الرابعة، قمْت بالمشاركة في مؤتمر الأدب الفلسطيني الدّولي العاشر، والذي عقدته ‏جامعة بيت لحم، وكان بحثي الذي شاركْت فيه موسوماً بعنوان (في حضرة الغياب والرَّمز ‏الأسطوري في الخطاب الأدبي)، فلقي البحث نجاحاً لافتاً وحَظِي بشهادة أساتذتي في قسم اللغة ‏العربية، وأساتذة الأدب العربي في جامعة بيت لحم، والخليل، وبير زيت.‏

ولم أكتفِ في نشاطاتي على مستوى تخصصي حسْب، بل كنت أحد أعضاء فريق جامعة ‏النجاح في المناظرة التي أُجريَت بين جامعتنا وجامعة بير زيت، والتي نظّمتها مؤسسة أفكار، ‏وقد نلْنا شرفَ الفوز، كما حصلْت على لقب أفضل متحدث في فن المناظرة على مستوى ‏الجامعتين. وقد نِلْتُ شرفَ تمثيل جامعة النّجاح الوطنية في مسابقة البحث العلمي التي يعقدها ‏المجلسُ العربيّ لتدريب طلاب الجامعات العربية في البحث العلميِّ. ‏

مَرّتِ السّنون، وتخرَّجتُ في قسم اللغة العربية وآدابها بتقدير امتياز، بمعدل 3.95، وكنت في ‏هذا الفوج، الأوّل على كلية العلوم الإنسانية بتخصصاتِها كافةً، واللهَ أسأل أن يوفِّقَني في ‏استكمال مسيرتي الهادفة إلى إعادة الرقي والحضارة للغتنا العربية في ظل أزمة الهوية ‏العربية التي نحياها. ‏


© 2026 جامعة النجاح الوطنية