تمر عليك لحظات عليك فيها أن تختار بين الصمت أو التغيير
بعد أن أنهيت مرحلة الدراسة الثانوية بدأ يلاحقني كابوس المعدل والتخصص الذي سأختاره. حلمت بدراسة الطب لكن معدلي كان "96.8" ولم يؤهلني لذلك إلا بنظام الموازي فتوجهت بميولي نحو دراسة العلوم.
بقلم: أمينة ابو بكر
تحرير: دائرة العلاقات العامة
بعد أن أنهيت دراسة الفصل الاول حصلت على معدل "3.63" والذي كان أشبه بنقطة تحول في تفكيري والطريقة التي تعاطيت فيها مع الدراسة. فقررت أن ادخل في منافسة مع ذاتي فإما أن أنصاع وأرضى بأن أكون رقماً عادياً أو أن أكون اسماً مميزاً عن بقية الطلبة. بدأت بوضع برنامج وخطة عمل لرفع معدلي بأكبر قدر ممكن ووضعت خطة مفصلة لكل فصل من الفصول الدراسية لإنهاء مرحلة البكالوريوس بالمعدل الذي أريده وها هو معدلي قد ارتفع ليصبح الآن "3.93" .
كان اختياري لتخصص الرياضيات بفضل الدعم والتشجيع الذي وجدته في سنتي الدراسية الاولى من الدكتور عدنان دراغمه. لا يراودني أي شعور بالندم على هذا الاختيار. بل كان من أجمل ما حدث لي هو اختياري لهذا التخصص فعندما بدأت بالتعمق به أدركت انه علم يختلف عن بقية العلوم. علم يحتاج لمن يفهمه ويتذوق متعته وجماله على الرغم من احتياجه للجد والتعب وسعة الخيال والإطلاع على الكتب والمراجع. عليك أن تسير الى الامام ولا تتوقف أبداً وان أغلق بوجهك باب افتح الف باب. إبن مجدك وأترك بصمتك المميزة في هذه الحياة.
بعد أن أنهيت سنتي الدراسية الثانية وجدت أن هناك شيئاً ينقصني. شيء يكمل مهاراتي ويصقلها ويضعها على الطريق الصحيح فالتحقت بكلية الشرف. كلية مميزة بطلابها ومحاضريها. اكتسبت من خلال التحاقي بها مهارات الثقة بالنفس والقيادة والعلاقات العامة وعلمتني تقبل النقد البناء وفن العمل ضمن فريق كما علمتني العطاء وعمل الخير. كانت فرصة وتجربة رائعة جمعتني بنخبة من طلبة الجامعة وكان لها الفضل الكبير بتوسيع شبكة علاقاتي على مختلف المستويات.
وفي سنتي الدراسية الرابعة قمت بإعداد مشروع التخرج بإشراف الدكتور فواز ابو دياك. كان مشروعي عن نظرية اللعبة في الرياضيات والتي تعتبر أساساً لكل ما يجري حولنا من أمور اقتصادية وسياسية وعسكرية وتكنولوجية. كان بحثاً مميزاً استمتعت بإعداده .الانسان هو المحرك الاول لنفسه يدفعها الى الامام و يرتقي بها الى الاعلى.
في هذا الفصل الذي شارف على الانتهاء وجدت أن لدي متسعاً من الوقت فبدأت بحضور محاضرات لمادة برمجة الحاسوب في كلية الهندسة مع الدكتور عماد النتشة والذي قدم لي الدعم الكبير في هذا المجال كما وشاركت بالمسابقة الدولية الخاصة بتحديات ناسا في الفضاء والتي عقدت بكلية الهندسة كما تمكنت من انهاء عدة دورات وندوات ومؤتمرات تعقد بالجامعة .
وفي هذه الاوقات أقوم بالتحضير لإكمال دراساتي العليا في الرياضيات وبالأخص في المجال المحوسب. كان قدوتي ومرشدي الاكاديمي في التخصص الدكتور محمد العملة الذي كان له الاثر الاكبر بصقل مهاراتي ودعمي في التخصص وكذلك الفضل لعائلتي التي تشجعني دوماً.
لجمال البدايات نكهة خاصة تعاهد فيها نفسك على ما هو جميل وتشعر أن كل شيء يمكن تغييره نحو الافضل ولكن الجمال يكمن بالمحافظة على هذا العهد. كانت بدايتي في الفصل الثاني من السنة الاولى. حين سعيت لإثبات نفسي وتغييرها نحو الافضل وما عليك إلا أن تبدأ.