طورت كلية الشرف شخصيتي وقدراتي وعززت انتمائي للجامعة
قرأت يوماً بأن "الحياة ليست بحثاً عن الذات، لكنها رحلة لصناعة الذات"، تركت هذه العبارة أثرها عليّ فكانت بمثابة منصة التغيير التي بدأت بها مشواري فعملت جاهدة على البحث عن الفرص المتاحة لأجعل من ذاتي فرداً يحمل رسالة وهدفاً سامياً يبذل ما بوسعه لتحقيقه مسلحاً بالعلم والثقافة والأمل.
بقلم: فريال عطعوط
تحرير: دائرة العلاقات العامة
آمنت بأن المعرفة والعلم هما من يصنعان الإنسان ويرفعان شأنه. أقبلت على قراءة الكتب والروايات بشغف. شاركت خلال المرحلة الثانوية بمسابقة "قطار المعرفة" وهي مسابقة إقليمية تشجع طلبة المدارس على ممارسة القراءة وكان شرط المشاركة بها إتمام قراءة خمسين كتاباً، كنت من بين الذين تأهلوا للمراحل الأخيرة على مستوى محافظات الوطن. تنوعت اهتماماتي فيما بعد، فاتسع نطاق مشاركتي بالأنشطة اللامنهجية ومن بينها المشاركة بأولمبياد التكنولوجيا وأولمبياد العلوم فاجتزت عدة مراحل أدت بالنهاية إلى تمثيل مدرستي بتلك المسابقات التي تنظمها وزارة التربية والتعليم.
وبعد انتهائي من مرحلة الدراسة الثانوية العامة وحصولي على معدل تراكمي بمقدار 96.7 بالمائة في الفرع العلمي بدأت بالتفكير باختيار التخصص الدراسي، فآثرت دراسة اللغة الإنجليزية وآدابها على هندسة الحاسوب إيمانا بضرورة اختيار الطالب ما يلائم ميوله ورغباته والتخصص الذي سيفسح له عالماً من الإبداع وذلك عملاً بما قاله المهاتما غاندي "كن أنت التغيير الذي تحب أن تراه في العالم".
بدأت رحلة صناعة ذاتي داخل أسوار الجامعة وبدأت ملامح المستقبل بالتشكل شيئاً فشيئاً ولا زلت أذكر جملة قالها أحد أساتذتي خلال سنتي الأولى - والتي ما زال صداها يتردد بأذني: "فكروا بما ستملؤون به سيرتكم الذاتية وانتم على مقاعد الدراسة" لذلك عملت على استثمار جل وقتي الذي أقضيه داخل أروقة الجامعة بما هو مفيد. وبهذا كانت السنة الثانية خلال دراستي نقطة التحول في حياتي الجامعية، فإلى جانب دراستي للغة الإنجليزية وآدابها كتخصص رئيس انضممت إلى البرنامج الفرعي "الدراسات الأمريكية" وأصبحت طالبة بكلية الشرف إذ لم يكن التفوق الأكاديمي وحده كافياً فقد شعرت دوماً بأن الحياة الجامعية مليئة بالفرص التي ستقدم لي الكثير.
ساهمت كلية الشرف بتطوير شخصيتي وقدراتي وتعزيز انتمائي لجامعتي إذ تعرفت على طلبة من مختلف الكليات والتخصصات مما ساهم بتوسيع نطاق معرفتي واكتسابي لخبرات متعددة في مجالات أخرى غير التخصص الذي سجلت به. التحقت بمساق "الخدمة المجتمعية" بالكلية وذلك من خلال المساق حيث قمنا بتنظيم زيارات عدة لمؤسسات المجتمع كجمعية الهلال الأحمر ومأوى المسنين وجمعية الاتحاد النسائي وبيت اليتيمات ومطبخ الخير في مدينة نابلس. كان لهذه الزيارات الأثر الطيب على نظرتي للكثير من الأمور مما وسع مداركي وعزز قدراتي على تحمل المسؤولية المجتمعية الملقاة على عاتقنا كطلاب جامعيين. كما أتاحت لي كلية الشرف فرصة الانضمام لمساق في العلاقات العامة ومساقات أخرى تصب كلها في مجال بناء الشخصية وتعزيز القدرات والمهارات.
ساهمت الجامعة أيضا بتعزيز ثقافة التطوع لدي فبدأت البحث عن مجموعات تطوعية وانضممت لبرنامج بصمة التابع لجمعية (مهندسون بلا حدود)، فشاركت بأنشطة عدة كتوزيع الطرود الغذائية وتوزيع الألعاب على الأطفال في المستشفيات، والتحقت مؤخراً بالمجموعة الإدارية للبرنامج كإحدى أعضاء لجنة تنسيق وتنظيم الأنشطة ومنها المشاركة بتنسيق مسابقة "فليتنافس المنافسون". كان لهذا الدور النصيب الأكبر بصقل شخصيتي وإعادة جدولة اهتماماتي وصبها في مجال مساعدة الغير.
تطور حب العمل التطوعي بداخلي أكثر لما له من آثار إيجابية علي وعلى من حولي من الطلبة. فكانت الجامعة مكاناً مساعداً لي على توجيه طاقتي الى الاتجاه المناسب وبطريقة لم اتوقعها يوما. فتطوعت بمساق "الهندسة والمجتمع" الذي اعتبره تجربة استثنائيةَ مكنتني من تقديم العون والتغيير لمجتمعي إذ قمنا بالعمل على إعادة ترميم منزل في مدينة نابلس. كانت تجربة تعلمت منها معنى العمل ضمن فريق وتحت وطأة الضغط كما تدربت على كيفية التغلب على الصعاب والتحديات.
التحقت بالعديد من الدورات الي يقدمها برنامج زاجل للتبادل الشبابي الدولي وشاركت بالعديد من المؤتمرات والفعاليات. أذكر منها مؤتمر الدراسات الأمريكية الذي ناقش موضوع الهوية من جوانب عدة فقمت بتقديم عرض بعنوان "الهوية والمقاومة"، وكذلك شاركت بمؤتمر "العدالة والسلام" وانضممت إلى مجموعة طلابية تعمل على ترجمة مقالات من اللغة الإنجليزية إلى العربية ومن ثم نشرها لتحقيق الفائدة والمعرفة.
لم تمنعني الدراسة عن التطوع. لم أكتف بالتفوق. سعيت دوماً لصنع ذاتي. كانت الجامعة خير مكان لهذا الاستكشاف للذات. كانت بعض الابواب مفتوحة وبعضها تطلب مني البحث والجد والاجتهاد لتحقيق الذات داخل أروقة الجامعة لأنطلق منها الى العالم الفسيح الرحب.