من التحدي إلى التميّز الطالب مصطفى سمير أحمد يجسّد إرادة تتخطى الإعاقة ويمثّل الجامعة في المحافل الدولية
في قصة ملهمة تجسّد معنى الإصرار وتكافؤ الفرص، يواصل الطالب مصطفى سمير أحمد، من تخصص الكيمياء التطبيقية، في كلية العلوم في جامعة النجاح الوطنية، رسم مسار استثنائي يجمع بين التفوق الأكاديمي والإنجاز الرياضي، متحدّيًا الإعاقة بإرادة صلبة وطموح لا يعرف الحدود.
وجاء ترشيح مصطفى، للمشاركة في فعاليات رياضية دولية لذوي الإعاقة بعد سلسلة من المشاورات المؤسسية التي عكست إيمان الجامعة بقدرات طلبتها، حيث تم ذلك بالتنسيق مع مساعد الرئيس للشؤون المجتمعية، وعمادة شؤون الطلبة، ووحدة الطلبة والعاملين ذوي الإعاقة، وقسم الكيمياء، ودائرة العلوم الرياضية، وإدارة الجامعة.
وقد مثّل هذا الترشيح محطة مفصلية في مسيرته، أتاحت له الانخراط في تجارب نوعية على مستوى عالمي.
وشارك مصطفى في فعاليات رياضية لذوي الإعاقة في اليابان، في تجربة غنية فتحت أمامه آفاقًا جديدة، تلتها مشاركته الأخيرة في مسقط، وذلك بالتنسيق مع المجلس الأعلى للشباب والرياضة واللجنة البارالمبية الفلسطينية. وقد خضع خلال هذه الفترة لتدريبات مكثفة في منشآت الجامعة الرياضية، بإشراف دائرة العلوم الرياضية، التي وفّرت له بيئة تدريبية متكاملة ساهمت في تطوير مهاراته وصقل قدراته.
وفي حديثه عن تجربته، يؤكد مصطفى، أن التحدي لم يكن يومًا عائقًا، بل دافعًا للاستمرار، مشيرًا إلى أن الدعم الذي تلقّاه من الجامعة شكّل عنصرًا حاسمًا في وصوله إلى هذه المرحلة. وقال: "لم أشعر يومًا أنني مختلف، بل كنت دائمًا جزءًا من بيئة تؤمن بقدراتي وتدفعني إلى التقدم".
وتأتي هذه التجربة ودعم الجامعة في وقت يقترب فيه مصطفى من التخرج، ما يمنحها بعدًا إنسانيًا ومؤسسيًا مضاعفًا، إذ تعكس رحلة متكاملة من التمكين والدعم، وتؤكد التزام الجامعة بتوفير فرص عادلة لكافة طلبتها، بما في ذلك الطلبة من ذوي الإعاقة.
وتحرص الجامعة على دمج الطلبة من مختلف الفئات في الأنشطة الأكاديمية واللامنهجية، إيمانًا منها بأن التنوع مصدر قوة، وأن تمكين الطلبة لا يقتصر على الجانب التعليمي فحسب، بل يشمل بناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس. كما تسعى إلى تطوير برامجها وخدماتها بما يضمن بيئة جامعية شاملة، تراعي احتياجات الجميع وتفتح أمامهم آفاق التميز.
وفي هذا السياق، تؤكد الجامعة أن دعمها لطلبة ذوي الإعاقة يأتي ضمن دورها المجتمعي ومسؤوليتها تجاه تحقيق التنمية المستدامة، لا سيما في مجالات الصحة والرفاه، وتعزيز فرص المساواة، من خلال عقد الشراكات مع المؤسسات المحلية والدولية، وتوسيع نطاق المشاركة في الفعاليات النوعية..
قصة مصطفى ليست مجرد إنجاز فردي، بل هي انعكاس لرؤية جامعة تؤمن بأن لكل طالب الحق في أن يُمنح الفرصة، وأن يُصنع له المسار الذي يستحقه. وهي رسالة واضحة بأن الإعاقة لا تحدّ من الطموح، بل قد تكون بداية لقصة نجاح تُلهم الآخرين.