في جامعة النجاح..حلم طالب المدرسة يبدأ في جولة
إذا سألت أحد طلبة جامعة النجاح الوطنية، متى زرت الجامعة لأول مرة؟ غالباً ما تكون إجابته (لما كنت طالب في المدرسة إجينا زيارة على الجامعة)، في تلك اللحظة تعود الذكريات لأول مرة دخل فيها الطالب جامعته الحالية التي كانت في ذلك الوقت جامعته الحلم.
بقلم: محمد جودالله
هو برنامج الزيارات المدرسية الذي بات بمثابة العرف والتقليد الذي يميّز جامعة النجاح الوطنية، في كل فصل تفتح جامعة النجاح أبوابها لزيارات المدارس من مختلف أنحاء الضفة الغربية بشمالها وجنوبها ووسطها ومدارس الداخل المحتل، ليتجولوا في أروقتها ويتعرفوا على كوادرها ومرافقها وبنيتها التحتية.
قد يظن البعض أنها مجرد زيارة أو رحلة ميدانية لطلبة المدارس قد لا تتجاوز الساعة أو الساعتين، لكنها بالنسبة لطالب المدرسة غالباً ما تكون الخطوة الأولى في طريق نجاحه والحجر الأول لقلعة أحلامه.
وُلدت فكرة برنامج الزيارات المدرسية في دائرة العلاقات العامّة في جامعة النجاح، فقد تبنته الدائرة منذ تأسيسها ليكون أحد أهم البرامج التي تعمل عليها الدائرة بكوادرها ومتطوعيها في كل فصل، ففيه تشكل الدائرة جسر يربط جامعة النجاح الوطنية بمختلف مدارس الوطن، كما أنه يندرج تحت المسؤولية الإجتماعية التي تحملها دائرة العلاقات العامّة وجامعة النجاح الوطنية تجاه مجتمعها المحلي بمختلف طبقاته وفئاته.
فصل ذهبي للزيارات المدرسية في تاريخ الجامعة
سجل الفصل الدراسي الأول من عام 2017_2016، رقماً قياسياً في تاريخ الجامعة من حيث عدد الزيارات المدرسية، فقد بلغت عدد المدارس التي زارت الجامعة خلال هذا الفصل 253 مدرسةً من مختلف انحاء الوطن ترواحت بين مدارس الذكور والإناث والمدارس المختلطة، كما أنها ضمت مدارس حكومية وأخرى خاصة.
وبالمقارنة مع عدد المدارس التي زارت الجامعة خلال الفصل الذي سبقه والتي بلغت 85 مدرسة نلاحظ القفزة النوعية التي عاشها البرنامج خلال هذا الفصل.
أما عدد طلبة المدارس الذين زاروا الجامعة في هذا الفصل فقد بلغ10.355 طالباً وطالبةً في رقم قياسي في تاريخ الجامعة على مستوى الفصول وبفارق كبير عن آخر رقم والذي بلغ آنذاك3.618 طالباً وطالبةً.
ومما يزيد هذا الفصل تميّزاً أن تركيز الزيارات المدرسية في السابق كان على الفصل الدراسي الثاني أو ما يُعرف ب(فصل الربيع وفصل الرحلات المدرسية)، ولكن الفصل الأول ورغم تقلب طقسه شهد الإقبال الأكبر على الإطلاق من طلبة المدارس.
ويوضح لنا الأستاذ خالد مفلح، القائم بأعمال مدير دائرة العلاقات العامّة في الجامعة، أسباب التطور الكبير في نجاح البرنامج هذا العام، حيث يقول "هناك أسباب عديدة وراء هذا النجاح لعل من أبرزها الأثر الإيجابي الذي تركته الزيارات السابقة لدى المدارس مما جعلها تعود في الفصل الحالي وبأعداد طلبة أكبر، كما أن نشاط الجامعة ومشاركتها في غالبية معارض التعليم واللقاءات الإرشادية التي تنظم للمدارس على المستوى الداخلي والخارجي كان له أثر كبير في بناء جسر متين بين الجامعة والمدارس، فضلاً عن الجهود التي تبذلها الدائرة في كل فصل بجميع كواردها ومتطوعيها من أجل تطوير برنامج الزيارات المدرسية والخروج فيه بأفضل صورة".
الزيارة المدرسية تبدأ بعرض فيلم تعريفي وتنتهي بإبتسامة على الوجوه
في يوم الزيارة المدرسية ووفق الموعد الموضوع مسبقاً يتم إستضافة المدرسة وإستقبالها من بوابة الجامعة لتبدأ الجولة.
ويوضح لنا الأستاذ محمد مرشد، منسق برنامج الزيارات المدرسية ومنسق الأنشطة في دائرة العلاقات العامة، طبيعة الجولة التي تُجرى للمدارس الزائرة حيثُ يقول "كما جرت العادة في كل فصل، فإن الجامعة تهيىء مرافقها لإستقبال الطلبة ومدرسيهم، والبداية تكون مع عرضِ مادة فيلمية تعريفية عن الجامعة وتطورها الأكاديمي والبحثي والتكنولوجي والعمراني، بالإضافة إلى توزيع نشرات تعريفية على الطلبة، والإجابة عن كافة استفساراتهم بالخصوص، كما يجري خلال الزيارة المدرسية تنفيذ جولة ميدانية لأبرز كليات الجامعة ومرافقها لتعريف الطلبة عن كثب على البيئة الجامعية، كزيارة المختبرات العلمية في كليتي الطب وعلوم الصحة والعلوم، ومكتبات الجامعة، ومركز الإعلام والمسارح المختلفة، والمحنطات ومتحف الجامعة التراثي، ومرافق أقسام التخصصات الرياضية المميزة ومعهد الطب العدلي، ومركز موارد اللغات، بالإضافة إلى زيارة فضائية وإذاعة جامعة النجاح الوطنية".
ويضيف الأستاذ مرشد "وقد لا تقتصر الزيارات المدرسية على حرمي الجامعة الرئيسين فحسب، بل تمتد في بعض الأحيان لتشمل زيارة كليتي الزراعة والطب البيطري في حرم الجامعة في مدينة طولكرم، وزيارة كلية هشام حجاوي التكنولوجية في شرق نابلس ذات التخصصات المهنية والدورات طويلة الأمد، وأيضاً زيارة مستشفى النجاح الوطني الجامعي الذي يعد من أحدث المرافق الطبية في فلسطين".
أما عن آلية الحجز المسبق للزيارات المدرسية فيشير الأستاذ مرشد أن البرنامج يعتمد على قاعدة بيانات تتضمن أسماء المدارس في مختلف أنحاء الضفة وطرق التواصل معها، كما يتم إرسال دعوات رسمية من دائرة العلاقات العامة إلى مديريات التربية والتعليم في مختلف المحافظات، وتقوم المدارس عادةً بالتواصل مع دائرة العلاقات العامة ليتم الإتفاق على وقت محدد يتم وضعه في جدول خاص وفق منهجية خاصة قام الأستاذ مرشد باتباعها.
وراء كل نجاح..جنودٌ مجهولون
مما لاشك فيه أن النجاح الذي حققه برنامج الزيارات المدرسية لهذا الفصل هو نجاح يُعزى لدائرة العلاقات العامّة ولجامعة النجاح بشكل عام، لكن أكثر من يقف وراء ذلك النجاح هم متطوعو دائرة العلاقات العامّة، أولئك الطلبة الذين يقضون أوقات فراغهم في خدمة جامعتهم وتأدية واجبهم المجتمعي على أكمل وجه، فمن دون أولئك الطلبة ما كان للبرنامج أن ينمو ويتطور ويصل إلى هذا النجاح.
أما عن طبيعة تطوعهم في الدائرة، فقد تميّزت دائرة العلاقات العامة ببرنامج تطوع خاص بالدائرة، حيث تقدم الدائرة فرصة التطوع لطلبة الجامعة من مختلف التخصصات، حيث يقوم المتطوعون بمساعدة طاقم الدائرة في العديد من البرامج والفعاليات وأبرزها برنامج الزيارات المدرسية، في حين يحصل المتطوع في نهاية تطوعه على شهادة تطوع مصدقة من مدير الدائرة تثري السيرة الذاتية للطالب.
ويقوم برنامج التطوع في دائرة العلاقات العامة على منهجية خاصة، حيث يتم تدريب المتطوعين عبر سلسلة من الدورات كما يتم عمل بطاقات تعريفية خاصة بالمتطوعين، بحيث يحصل المتطوع على معلومات كافية ومستفيضة عن جامعته ليصبح مؤهلاً للخروج بالزيارات المدرسية.
20 زيارة مدرسية في يوم واحد
في إحدى أيام الفصل الحالي، إلتقت 20 زيارة مدرسية في يوم واحد الأمر الذي شكل إختباراً حقيقياً لمدى جاهزية دائرة العلاقات العامة على إستضافة المدارس، في هذا اليوم كغيره من الأيام تضافرت جهود جميع العاملين في الدائرة وجميع متطوعيها الذين عملوا بروح الفريق الواحد، في ذلك اليوم أعربت جميع المدارس عن سعادتها وظنت كل مدرسة زائرة أنها المدرسة الوحيدة التي زارت الجامعة في ذلك اليوم..لم يكن ذلك اليوم سوى يوم نجاح آخر من أيام برنامج الزيارات المدرسية.