الطالبة نرمين فضيلة تخوض تجربة تدريب دولية في تونس
لم تكن تجربة التدريب الدولي بالنسبة لي مجرد فرصة تدريبية أضيفها إلى سيرتي الذاتية، بل كانت تجربة إنسانية وأكاديمية ستبقى واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في رحلتي الجامعية والشخصية.
أنا نرمين فضيلة طالبة في تخصص العلوم المالية والمصرفية في جامعة النجاح الوطنية، وقد أتيحت لي فرصة خوض تجربة التدريب الدولي في الجمهورية التونسية، من خلال المجلس العربي للتدريب والتعليم، حيث تدربت في بنك STB بالتعاون مع جامعة تونس المنار.
منذ اللحظة الأولى التي بدأت فيها الاستعداد لهذه الرحلة، كنت أدرك أنني لا أذهب إلى تونس كطالبة فقط، وإنما أحمل معي اسم جامعتي وبلدي فلسطين. وكان هذا الشعور يحمل معه مسؤولية جميلة؛ أن أكون صورة مشرّفة عن جامعتي، وأن أمثّل فلسطين بما تستحقه من محبة واحترام.
تجربة مختلفة داخل القطاع المصرفي
كان التدريب في بنك STB فرصة حقيقية لأنتقل بما تعلمته في قاعات الجامعة إلى بيئة العمل الفعلية
خلال فترة التدريب، تنقلت بين عدد من الأقسام وتعرفت عن قرب على طبيعة العمل المصرفي وآليات اتخاذ القرارات داخل البنك. اطلعت على تحليل القوائم والبيانات المالية، ومراقبة الأداء، وإدارة الأصول والخصوم، وإدارة السيولة والمخاطر، والخزينة، وأسعار الصرف، والتمويل ومنح القروض، كما تعرفت على كيفية متابعة أداء الفروع من خلال الإدارة العامة ولوحات القيادة والتقارير التنظيمية.
أكثر ما ميّز التجربة بالنسبة لي هو أنني لم أكن أتعلم المفاهيم من الكتب فقط، بل كنت أراها أمامي في الواقع. أصبحت أفهم بصورة أوضح كيف تتحول الأرقام التي ندرسها في تخصص العلوم المالية والمصرفية إلى قرارات حقيقية تؤثر في عمل المؤسسة، وكيف تتكامل الأقسام المختلفة داخل البنك لتحقيق أهدافه.
هذه التجربة جعلتني أنظر إلى تخصصي بطريقة مختلفة؛ فالمعرفة الأكاديمية كانت نقطة البداية، أما التدريب فكان المساحة التي بدأت فيها أرى الصورة كاملة.
عندما تصبح فلسطين جزءًا من كل حديث
إلى جانب الجانب الأكاديمي والمهني، كان هناك جانب آخر سيبقى قريبًا جدًا من قلبي: تمثيل فلسطين.
خلال وجودي في تونس، التقيت بأشخاص من خلفيات وثقافات مختلفة، وكان لكل لقاء فرصة جديدة للحديث عن فلسطين، عن جامعتنا، وعن الحياة التي نعيشها. أدركت أن تمثيل الوطن لا يحتاج دائمًا إلى كلمات كبيرة؛ أحيانًا يكفي أن تكون صادقًا، محترمًا، ومعتزًا بالمكان الذي جئت منه عدت بخبرة مهنية جديدة، لكنني عدت أيضًا بثقة أكبر بنفسي، وبقدرة أكبر على التواصل مع الآخرين، وبنظرة أوسع إلى مستقبلي
كلمة شكر
لا يمكنني أن أتحدث عن هذه التجربة دون أن أتوجه بالشكر لكل من كان جزءًا من وصولي إليها وأخص بالشكر د. عماد القاسم ود. فراس النصر، على دعمهم وتشجيعهم وإيمانهم بأهمية منح الطلبة فرصًا تتجاوز حدود قاعات الدراسة، وتمنحهم مساحة حقيقية للتعلم واكتشاف قدراتهم كما أتقدم بالشكر إلى جامعة النجاح الوطنية، وإلى المجلس العربي للتدريب والتعليم، وإلى جامعة تونس المنار وبنك STB، وكل من ساهم في إنجاح هذه التجربة وجعلها ذكرى أعتز بها.