جامعة النجاح الوطنية
An-Najah National University

You are here


من فلسطين إلى الهند… تجربة أولى خارج الوطن


كان السفر إلى الهند أول تجربة لي خارج فلسطين، ولذلك حمل بالنسبة لي بُعدًا يتجاوز التدريب الأكاديمي. فقد وجدت نفسي في بيئة تختلف عن المألوف بالنسبة لي في اللغة والثقافة والطعام وتفاصيل الحياة اليومية.

لم يكن التأقلم سهلًا في البداية، إلا أن تعاون الناس وتفهمهم، إلى جانب الدعم الذي وفرته الجامعة من خلال الطلبة المساندين، ساعدني على تجاوز الصعوبات تدريجيًا. ومع مرور الوقت، أصبحت أكثر قدرة على الاعتماد على نفسي والتعامل مع الاختلاف بوصفه فرصة للتعلم، لا عائقًا أمامه.

تجربة علمية مختلفة: Dry Lab

كان الجانب العلمي من التدريب مختلفًا عن طبيعة التجارب التي اعتدت عليها في دراسة التكنولوجيا الحيوية؛ إذ انتقلت من بيئة المختبر التقليدي  (Wet Lab) إلى مجال Dry Lab والبحث الحاسوبي.

شاركت في مشروع بحثي بعنوان:

Multidomain Respiratory Acoustic Biomarker Discovery Using Interpretable Deep Learning

ركز المشروع على تحليل الأصوات التنفسية باستخدام تقنيات التعلم العميق **(Deep Learning)**، بهدف دراسة الخصائص الصوتية المرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي واستكشاف مؤشرات حيوية صوتية قد تسهم مستقبلًا في تقييم مخاطر سرطان الرئة.

أتاحت لي هذه التجربة التعرف إلى مجالات لم أكن قد تعاملت معها بصورة معمقة من قبل، مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والتعلم العميق. كما وسّعت تصوري لتخصص التكنولوجيا الحيوية، وأدركت من خلالها أن هذا المجال لا يقتصر على العمل المخبري، بل يمتد إلى مجالات بحثية وحاسوبية متعددة.

وكانت تجربة إعداد وعرض المشروع والبوستر العلمي محطة مهمة بالنسبة لي، إذ أتاحت لي فرصة تقديم نتائج عملي ومشاركة ما تعلمته، وشكّلت اختبارًا لقدرتي على تحويل المعرفة التي اكتسبتها خلال التدريب إلى محتوى علمي واضح يمكن عرضه ومناقشته.

ما بعد الجانب الأكاديمي

لم تقتصر قيمة التدريب على المعرفة والمهارات العلمية التي اكتسبتها، بل أسهمت التجربة في تطوير قدراتي الشخصية أيضًا. فقد تعلمت كيفية التعامل مع بيئة جديدة، والتكيف مع التحديات، والبحث عن حلول للمشكلات التي أواجهها، إلى جانب تعزيز استقلاليتي وثقتي بقدرتي على التعلم في مجالات جديدة.

كما أتاحت لي الإقامة في الهند التعرف إلى مجتمع شديد التنوع من حيث الثقافات والعادات واللغات. وخلال فترة التدريب، تمكنت من زيارة عدد من الولايات واكتشاف جوانب مختلفة من طبيعة الهند وحياتها اليومية. وقد جعلتني هذه التجربة أكثر انفتاحًا على الثقافات المختلفة، وأكثر تقديرًا لقيمة التعلم الذي يحدث خارج القاعات الدراسية والمختبرات.

كلمة أخيرة

عندما أتأمل اليوم بداية هذه الرحلة، أجد أنها بدأت بتساؤل بسيط أثارته صور طلبة الجامعة المشاركين في تجارب خارج فلسطين: ماذا لو كنت أنا واحدة منهم؟ وبفضل الدعم الذي تلقيته من جامعة النجاح الوطنية، وبالأخص من أ. عماد القاسم، تحوّل هذا التساؤل إلى فرصة حقيقية، ثم إلى تجربة تركت أثرًا واضحًا في مسيرتي الجامعية.

علمتني هذه التجربة أن الخروج من منطقة الراحة قد يكون مليئًا بالتحديات، لكنه في الوقت ذاته قد يفتح أبوابًا لاكتشاف قدرات جديدة، وتوسيع الآفاق، وإعادة النظر في الإمكانات التي يمكن أن يحملها تخصصنا.

ومن هنا، أرى أن على الطلبة ألا يكتفوا بمتابعة تجارب الآخرين، بل أن يبحثوا عن الفرص المتاحة، ويتقدموا إليها، ويمنحوا أنفسهم فرصة خوض تجارب قد تصبح من أهم محطات حياتهم الأكاديمية والشخصية.


© 2026 جامعة النجاح الوطنية