في إنجاز علمي جديد.. الدكتور ساري طه من جامعة النجاح ينشر ورقة بحثية حول تحديات الصحة الجنسية والإنجابية أثناء الحروب في المجلة العلمية المرموقة BMJ Global Health ذات معامل تأثير 7.1
في إنجاز علمي جديد.. الدكتور ساري طه من جامعة النجاح ينشر ورقة بحثية حول تحديات الصحة الجنسية والإنجابية أثناء الحروب في المجلة العلمية المرموقة BMJ Global Health ذات معامل تأثير 7.1
نشر الدكتور ساري طه، منسق معهد النجاح للصحة العالمية في جامعة النجاح الوطنية، ورقةً بحثيةً بعنوان: “دورات في دورة عصيبة: فشل الصحة العالمية في الاستجابة للحيض أثناء الحروب Periods in a tough period: global health failure to respond to menstruation during war” ، في المجلة العلمية المرموقة BMJ Global Health، ثاني أفضل مجلة في مجال الصحة العالمية على مستوى العالم، ذات معامل تأثير 7.1.
وتناولت الورقة تحليلاً لوضع المساعدات الدولية المتعلقة بالحيض في غزة، والدروس المستخلصة لتعزيز أداء منظمات الصحة الدولية في المستقبل. ويأتي هذا النشر ضمن حملة المعهد لتعزيز أبحاث الصحة العالمية والعامة في فلسطين.
وتُبرز الدراسة كيف تزيد الحروب من المعاناة المتعلقة بالحيض لدى النساء، حيث تزداد الأمراض المتعلقة بالدورة الشهرية في ظل عدم تلبية احتياجات المرأة وعدم توفر المواد اللازمة في التعامل معها. وتعاني أكثر من 700 ألف امرأة في غزة من صعوبات شديدة في التعامل مع الحيض بسبب نقص المياه، والغذاء، والمعدات الأساسية، ، حيث لم يصل سوى 6 ملايين منتج للتعامل مع الحيض خلال الأشهر العشر الأولى من الحرب رغم تقديرالاحتياجات بعشرة ملايين منتج شهرياً. وأشارت الورقة إلى أنّ النقص الحاد في المنتجات الصحية المخصصة للحيض أدى إلى استخدام النساء أقمشة غير صحية أو أدوية لتأخير ومنع الدورة الشهرية. كما تواجه النساء في غزة تحديات إضافية تتمثل في استخدام حمامات عامة غير ملائمة ومزدحمة تفتقر إلى معايير النظافة الأساسية، ما يمسّ كرامتهن ويزيد من معدلات الأمراض والعدوى.
كما يضاعف هذا التقصير من تعقيد المشكلات الراسخة قبل الحرب والمتعلقة بالتعليم والدعم الجنسي والإنجابي، حيث تُقيّد مفاهيم العيب والسرية الحديث عن قضية الحيض، مما يجعل النقاش حولها مقتصراً على نساء الأسرة فقط في أفضل الحالات. وتشكل الحواجز الثقافية تحدياً كبيراً أمام جهود المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المحلي في تقديم الدعم، إذ تجد هذه الجهات صعوبة في التعامل مع الثقافة السائدة أو التأثير عليها، خاصة في ظل سيطرة الذكور على مواقع المسؤولية وصنع القرار.
وتسلط غزة الضوء على التقصير الواضح في استجابة الصحة العالمية تجاه تحسين الصحة الجنسية والإنجابية أثناء الحروب. ويعود ذلك إلى الفلسفة المعتنقة من قبل مقدمي الدعم الإنساني الذين يعتبرون أدوات التعامل مع الحيض احتياجات ثانوية في الأزمات، إلى جانب السرّية ووصمة العار المرتبطتين بالدورة الشهرية. وقد أدى هذا النهج إلى غياب التوافق حول كيفية إدارة مستلزمات الحيض أثناء الحروب، إضافة إلى ندرة الأبحاث والتوثيقات اللازمة لمعالجة هذه القضايا بشكل فعال.
وقدم د. ساري في دراسته توصيات تهدف إلى تحسين استجابة منظمات الصحة العالمية لقضايا الحيض أثناء الحروب، ومنها: إعادة صياغة الصحة الجنسية والإنجابية كقضية أساسية في الصحة العامة أثناء الحروب بشكل يحتّم العناية بها في المساعدات الإنسانية عن طريق تزويد النساء بمستلزمات صحية كافية ومناسبة ثقافياً، وتوفير مساحات آمنة للتعامل مع الحيض، بالإضافة إلى إجراء الاستطلاعات التقييمية لاحتياجات النساء كماً ونوعاً والتغذية الراجعة لأدائها، والعوائق التي واجهتها بما يخص ذلك، وزيادة كفاءة العاملين في المنظمات الدولية من خلال تدريبهم على تعزيز التواصل الثقافي الفعّال مع الشعوب أثناء الحروب. وفي ظل التقصير العالمي تمثل غزة فرصة فريدة لمنظمات الصحة العالمية للتعلم من تجربتها في التعامل مع قضايا الحيض أثناء الحروب بهدف تحسين أدائها في المستقبل. ورغم أن هذه التجربة تقدم دروساً للعالم أجمع، إلا أنها للأسف لا تعود بالنفع الكافي على غزة نفسها، التي تبقى تعاني من تداعيات الحروب وتقصير الاستجابة الإنسانية.
ويُضاف هذه الإنجاز إلى سجل جامعة النجاح الوطنية ومعهد النجاح للصحة العالمية في تحقيق الريادة البحثية على المستوى الدولي. ويعكس التزامهما بتسليط الضوء على القضايا الإنسانية وتعزيز استجابة المنظمات العالمية للتحديات الصحية.
رابط البحث: