جامعة النجاح الوطنية
An-Najah National University

You are here


في ظل ما يشهده المجتمع الفلسطيني من الأزمات والصدمات الجماعية والأحداث الضاغطة والتي أثرت سلباً على مستوى الصحة النفسية، وانطلاقاً من رؤيتها ورسالتها في خدمة المجتمع وصولاً إلى التنمية المجتمعية المستدامة، وذلك من خلال الإسهام الفاعل في تقدّم البحث العلمي على المستوى المحلي، العربي والعالمي، وبخاصة تلك الأبحاث والدراسات ذات الصلة بالجوانب التطبيقية والمتعلقة بالصحة النفسية المجتمعية.


قامت جامعة النجاح الوطنية ومن خلال عمادة البحث العلمي بتشجيع الباحثين على إجراء العديد من الأبحاث العلمية ذات الصلة بالصحة النفسية في المجتمع الفلسطيني، حيث أشارت نتائج العديد من الدراسات المحلية والعربية والعالمية التي أجريت ضمن السياق الفلسطيني إلى وجود معدلات مرتفعة من مهددات الصحة النفسية (القلق، الإكتئاب والضغوط) لدى أفراد المجتمع، وضرورة تطوير برامج التدخل الوقائية، النمائية، العلاجية والتأهيلية التي تستهدف تعزيز مستوى الصحة النفسية، واستراتيجيات التكيف الإيجابية، وإدارة الأزمات لدى أفراد المجتمع.

ومن تلك الدراسات والأبحاث العلمية، الدراسات التي قام بإجرائها الدكتور فايز محاميد من كلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية، والتي تناولت مجموعة من الموضوعات الهامة في مجالات علم النفس بشكل عام، والجوانب التطبيقية لعلم النفس بشكل خاص، وبالتحديد التدخلات والبرامج الإرشادية والعلاجية التي تستهدف فئات إرشادية مختلفة في المجتمع الفلسطيني، إذ تناولت بعض تلك الدراسات الصدمة الجماعية، ونوعية الحياة، والصلابة النفسية لدى الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات اللجوء، والذي يسلط الضوء على معاناة هؤلاء الأطفال، وتجربة اللجوء القاسية التي مرت بها الأجيال المتعاقبة من اللاجئين الفلسطينيين، مما يبرز عدالة قضيتهم، ويلفت النظر إلى ضرورة توفير خدمات الرعاية النفسية والاجتماعية التي تهدف إلى تعزيز مستوى الصحة النفسية لدى هؤلاء الأفراد، كما تخدم نتائج تلك الدراسات الأدب النظري النفسي العربي والعالمي، وبخاصة تلك الدراسات ذات الصلة بالأطفال اللاجئين حول العالم، ونوعية الحياة لديهم، ومهددات الصحة النفسية، ومصادر الصلابة النفسية، والتدخلات التي يحتاجها هؤلاء الأطفال.

كما سلطت نتائج الدراسات التي قام بها الدكتور محاميد الضوء على التدخلات النفسية والاجتماعية المقدمة للأطفال اللاجئين في المخيمات الفلسطينية، والتحديات والصعوبات التي تواجه مقدمي الخدمات النفسية والاجتماعية، مثل عدم كفاية خدمات الإشراف الإكلينيكي، ونقص عدد المراكز المسؤولة عن تقديم خدمات الصحة النفسية في تلك المخيمات، وأشارت النتائج أيضاً إلى ضرورة تعزيز برامج التدخل الفردية والجماعية، وخدمات الاشراف الإكلينيكي، والتدريب لدى الأخصائيين العاملين في تلك المخيمات، وتخدم تلك النتائج الباحثين والأخصائيين ومقدمي الرعاية والمسؤولين عن وضع الخطط التنموية والتطويرية، من أجل التعرف على الاحتياجات التدريبية والمهنية للأخصائيين النفسيين والاجتماعيين العاملين في المخيمات الفلسطينية، والاحتياجات المهنية المختلفة لمراكز الصحة النفسية والعلاج النفسي هناك.

وأشار الدكتور محاميد في بعض دراساته إلى جائحة كورونا وانتشارها في المجتمع الفلسطيني، وعلاقة ذلك بمخرجات الصحة النفسية (القلق، الإكتئاب والضغوط)، واستراتيجيات التكيف الإيجابية التي أسهمت بشكل بناء في التعامل مع الضغوط النفسية خلال الجائحة، وتعزز نتائج تلك الدراسات إمكانية إجراء دراسات أخرى عربية وعالمية تتناول بناء وتطوير برامج التدخل التي تهدف إلى تعزيز استراتيجيات التكيف الإيجابية خلال الحوائج والأزمات المختلفة، وضرورة تعزيز التربية الأسرية والمجتمعية لعوامل الصلابة النفسية والرفاه النفسي واستراتيجيات التكيف الدينية الإيجابية لدى الأبناء، والذي يسهم بدوره في تعزيز قدراتهم على التعامل بفاعلية مع الأزمات والضغوط النفسية.


Read 407 times

© 2023 جامعة النجاح الوطنية