مؤتمر القدس الثاني عشر في جامعة النجاح يدعو الأمين العام للأمم المتحدة للتدخل الفوري والسريع لوقف كل الإجراءات غير القانونية في مدينة القدس
دعا المشاركون في مؤتمر القدس الثاني عشر الذي عقدته كلية العلوم الإنسانية في مدرج الشهيد ظافر المصري في جامعة النجاح الوطنية يوم الخميس الموافق 26/9/2013 وتحت عنوان: "القدس في وسائل الإعلام" وبرعاية دولة رئيس الوزراء الأستاذ الدكتور رامي حمد الله، الأمين العام للأمم المتحدة للتدخل الفوري والسريع لوقف كل الإجراءات غير القانونية في مدينة القدس، والتي تخالف الأعراف والمواثيق الدولية. كما أوصى المؤتمرون بوضع استراتجية إعلامية فلسطينية فعالة تخترق حدود الوطن إلى العالم الخارجي، برؤية جديدة، وأسلوب جديد لإبراز ما يهدد مدينة القدس، كما أوصى المؤتمرون بضرورة إيلاء الإعلام الفلسطيني مزيداً من الاهتمام بمدينة القدس وقضاياها، والإفادة من أساليب التواصل الإلكتروني الحديثة في الترويج الإعلامي للقدس وما تعانيه جراء الاحتلال، وتخصيص برامج ونشرات للأطفال تحول دون تأثرهم بالدعاية الصهيونية.

وشارك في أعمال المؤتمر نخبة من رجال الدين المسلمين والمسيحيين والعلماء والمختصين المتابعين لما يجري في المدينة المقدسة، وقدم باحثون من فلسطين والأردن وجمهورية مصر العربية والمغرب والجزائر أوراق عمل عديدة. وجاء انعقاد المؤتمر هذا العام استمراراً لمؤتمر يوم القدس الذي تعقده الجامعة في كل عام، ويتزامن عقده مع ما تتعرض له مدينة القدس من محاولات طمس معالمها العربية والإسلامية والمسيحية، وفرض سياسة الأمر الواقع عليها.

وقد كان في استقبال الوفود المشاركة الأستاذ الدكتور ماهر النتشة، القائم بأعمال رئيس الجامعة حيث استقبل المهندس عدنان الحسيني، محافظ القدس، وسماحة الشيح محمد حسين، مفتى القدس والديار الفلسطينية، والسيد حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة فتح.

وسبق الافتتاح وقفة تضامنية مع القدس ومقدساتها، احتجاجا على الممارسات التي تتعرض لها مدينة القدس من تهويد لمعالمها واستيطان سرطاني يتفشى في أرجائها شارك فيها طلبة الجامعة والأكاديميون. كما شاركت فرقة كورال عمادة شؤون الطلبة بتقديم فقرات فينة وأغنية لمدينة القدس.

وقد استهلت الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر بكلمة الأستاذ الدكتور خليل عودة، عميد كلية العلوم الإنسانية ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، رحب فيها الضيوف والباحثين، ونوه باهتمام الكلية بقضية فلسطين بوجه عام وبقضية القدس على وجه الخصوص، ثم دعا الأستاذ الدكتور ماهر النتشة، القائم بأعمال رئيس الجامعة لإلقاء كلمة الجامعة، حيث أكد الدكتور النتشه على اهتمام الجامعة بقضية القدس وما يتعرض له سكانها الأصليون من طمس لهويتهم، وسطو على أملاكهم، وتهميش لحقوقهم في مقدساتهم، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر هو الثاني عشر في سياقه، وأن الجامعة تتحرى الموضوعات التي من شأنها خدمة الوطن ورفعة المواطن، وما يستجد على الصعيد العالمي من أحداث وقضايا، وتنظم المؤتمرات لمواكبة المتغيرات، وتكريس الحقوق المشروعة.
وأضاف أ.د. النتشة أن المدينة المقدسة لا زالت تتعرض ومنذ سنوات الى الاستنزاف والجراحات كما هي أمتنا وشعبنا فهي تتعرض الى التهويد والتدمير في انتهاك حرمتها في المقدسات وانتهاك كل ما له طابع عربي إسلامي ومسيحي، ويمارس الاحتلال سياسة الهجرة الطوعية لأبناء القدس منذ سنوات مما سيؤدي إلى تفريغ مدينة القدس من سكانها الفلسطينيين، وكذلك محاولات الاستيلاء على الأقصى كما تم سابقاً مع الحرم الإبراهيمي.

وأشار أ.د. النتشة أنه نظراً لأهمية دور وسائل الإعلام بكافة مجالات عملها فإنها تعتبر السلاح الأقوى في أيدينا والتي تحتاج الى حشد كافة الطاقات وبذل الجهود المخلصة لنقل الصورة الواضحة لما يجري في مدينة القدس الى الأمة العربية والإسلامية بل وكافة الأمم والشعوب لأن لها في القدس مقدسات ورموز ديانات ومعتقدات بمفاهيم أن هذه المدينة للجميع لممارسة عباداتهم بعيداً عن الفردية والتعصب والاحتكار كما كانت على مر مئات السنين وليس الدفاع عنها وحمايتها يقتصر على الفلسطينيين بل يجب على الجميع في كل العالم الوقوف بجدية في وجه محاولات التهويد وتغيير معالمها التاريخية

وتحدث سماحة مفتي القدس الشيخ محمد حسين مبينا المكانة الدينية لمدينة القدس وما تقتضيه تلك المكانة من ضرورة تنبيه العالم بأسره إلى خطورة ما يجري في المدينة المقدسة.

أما محافظ القدس فقدم الشكر لجامعة النجاح الوطنية لوفائها لمدينة القدس، وأشار أنه مجرد عقد أي فعالية او مؤتمر للقدس فإن هذا يشد من أزر أهل القدس، وأوضح الحسيني الظلم الذي يتعرض له أهالي القدس منذ احتلالها حيث تشتد معاناتهم في الأعياد اليهودية. ووجه المحافظ التحية لأهل القدس الذين يدافعون عن مدينتهم في وجه الحملة التهويدية التي تتعرض لها.

وأشاد المحافظ بعنوان مؤتمر القدس الثاني عشر الذي ركز على مدينة القدس في وسائل الإعلام نظرا لما يتمتع به الإعلام من أهمية كبرى في جميع المحافل.

وتحدث السيد عبد القادر حاتم، مسؤول ملف القدس في حركة فتح، عن أبعاد القضية بصفة خاصة، وما ينبغي أن ننهض به للتصدي للحملة الصهيونية التي ترمي إلى استلاب القدس والهيمنة عليها ضاربة عرض الحائط بالقرارات الدولية ومتخذيها.

وتناول الباحثون في اوراقهم العديد من المواضيع التي دارت في جملتها حول الملف الرئيس وهو حضور القدس في الإعلام على الصعد الوطنية والعربية والدولية، وقد تجلى في ما قُدم من أوراق عمل أن مدينة القدس تحظى باهتمام العرب والفلسطينيين، كما تنال قسطا وافرا من اهتمام القوى العالمية، ولكن النتائج المتوخاة من هذا الاهتمام لا ترقى إلى المستوى المطلوب إعلاميا. كما تناول المؤتمر أوراق عمل حول القدس في وسائل الإعلام الإسرائيلية، ووسائل الإعلام الفلسطينية من صحف ومجلات ووسائل إعلام إلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي بمختلف انواعها وأشكالها، وكيف يتناول الإعلام العربي ما تتعرض له المدينة المقدسة.

وعلى هامش المؤتمر وقع المشاركون عريضة احتجاج للسيد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة عبروا فيها عن تضامنهم مع مدينتهم القدس، ذات الطابع العربي والإسلامي والمسيحي، والتي تتعرض لأبشع محاولات الاستلاب والهيمنة والفصل العنصري، ومحاولات التهويد القسري، وعزل المدينة عن محيطها العربي والإسلامي والمسيحي، وتهجير سكانها الأصليين لصالح اليهود الغرباء، ومنع أكثر من مليار ونصف مسلم من الوصول إلى المدينة، والصلاة في المسجد الأقصى وقبة الصخرة والعالم كله يقف ويتفرج على ضياع المدينة في مشهد غريب لم يشهد له التاريخ القديم والحديث مثيلاً.

وجاء في العريضة إزاء هذا الصمت الدولي لكل ما يحدث في مدينة القدس، فان المشاركين في المؤتمر يطالبون الامين العام للأمم المتحدة بالتدخل الفوري والسريع لوقف كل الإجراءات غير القانونية في مدينة القدس، والتي تخالف الأعراف والمواثيق الدولية.