الجامعة تنظم حلقة نقاش تربوية حول الثانوية العامة
نابلس- بناء على مبادرة كلية العلوم التربوية في الجامعة نظمت يوم الأحد الموافق 20/5/2012 حلقة نقاش تربوية حول الأفكار المطروحة والمتداولة لتغيير نظام الثانوية العامة (التوجيهي)، وذلك بمشاركة عدد من المسؤولين في وزارة التربية والتعليم وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية في الكلية وطلبة الدراسات العليا، وعدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني المهتمة بالتربية والثقافة.

وافتتح الحلقة الدكتور سامي الكيلاني، عميد كلية العلوم التربوية بالتأكيد على أهمية فتح النقاش واسعاً في هذا الموضوع المهم بمشاركة الفعاليات التربوية والمجتمعية، مشيراً إلى أن هناك إجماعاً على ضرورة تعديل نظام الثانوية العامة في إطار تطوير النظام التربوي. وأضاف بأن دواعي التغيير في نظام التوجيهي تتمثل في ضرورة التخلص من التوتر الذي يصاحبه والهالة المبالغ بها التي تصاحب عقد الامتحان، وفي ضرورة توفير حد من المرونة والاختيار للطالب بالارتباط بخططه المستقبلية، وفي ضرورة إسهام الامتحان في التواصل بين مرحلتي التعليم المدرسي والتعليم الجامعي. ودعا المشاركين إلى التركيز في مداخلاتهم على إجابة السؤال المركزي: هل يستطيع التعديل المتداول أن يستجيب إلى دواعي التغيير المتفق عليها؟
وفي معرض توضيحه لتوجهات وزارة التربية والتعليم إزاء الموضوع، عرض الدكتور بصري صالح، الوكيل المساعد في وزارة التربية والتعليم، رؤيته لعملية التغيير المنشود التي تستند إلى التعديل المنشود هو تعديل لنظام الدراسة الثانوية وليس لنظام شهادة الثانوية العامة (التوجيهي) فحسب، والحاجة إلى توفير برنامج إرشاد مهني فعّال في السنوات الدراسية الثلاث ما قبل التفريع للدراسة الثانوية، وضرورة تنويع الخيارات في المرحلة الثانوية لتشمل الاستجابة لخطط الطلبة بعد الثانوية نحو التعليم الجامعي أو التعليم التقني أو الانتقال إلى الحياة العملية، بالإضافة إلى إعادة النظر بالمناهج باتجاه الانسجام بين مواد المرحلة الثانوية والمرحلة الجامعية وباتجاه الاهتمام بطرق التفكير وليس فقط بالمعرفة المجردة، ومضمون عقد امتحان الثانوية العامة وآليته وشكله.

وحول المحور الأخير الخاص بالمقترحات التي تم تداولها حول تغيير نظام امتحان التوجيهي، أوضح الدكتور بصري أن هذه الأفكار لا زالت مقترحات قيد النقاش ولم يتم تحولها إلى قرار، وأن النقاش التربوي العلمي مثل هذه الحلقة سيسهم في الوصول إلى القرار السليم بهذا الخصوص. وقدم التفصيلات التالية المتعلقة بهذا المحور: توزيع الامتحان على سنتين، وتوزيع المواد إلى مواد مشتركة تتكرر في السنتين ومواد أساسية في التخصص تطرح في السنتين، ومواد تخصص تطرح في سنة واحدة. وساهم كل من الأستاذ ثروت زيد والدكتور محمد مطر والدكتور غسان سرحان من وزارة التربية والتعليم في إضاءات على هذه المحاور من زوايا الإشراف التربوي، والقياس والتقويم، والتطوير لمهنة التعليم.
وتعقيباً على هذه التوضيحات ساهم العديد من المشاركين في النقاش على شكل مداخلات تلقي مزيداً من الضوء على الجوانب التي طرحت وعلى شكل استفسارات متفقين أن المحاور التي قدمت تشكل عناوين عامة يحتاج كل منها إلى مزيد من النقاش المتعمق ومؤكدين على عدم التسرع في اتخاذ قرارات دون دراسة كافية ودون استعدادات في كل المجالات التي ترتكز عليها عملية التغيير خاصة في ما يتعلق بمحتوى المنهاج، وطرق التدريس وأساليب التقويم المتبعة، والإرشاد المهني الكافي. وبرز ضمن هذه المداخلات والاستفسارات كثير من الملاحظات التي تنتقد واقع العملية التربوية من حيث تركيزها على الاستعداد للامتحان ببعده المعرفي وإهمالها للمهارات وعدم تطويرها للتفكير العلمي، وأهمية تدارك ذلك أساسا لأي تغيير منشود. كما تم التركيز على حق الطلبة المقبلين على الثانوية العامة وأهاليهم بمعرفة ما سيتم من تغيير ومتى سيتم بصورة واضحة وضمن وقت كاف وعدم إدخالهم في توتر جديد أساسه عدم فهم ما ينتظرهم في السنة القادمة كما هو حاصل مع الكثيرين بعد تداول مسألة التغيير واختزالها إلى الحديث عن "نظام توجيهي بسنتين بدلاً من سنة واحدة".

وتساءلت الدكتورة سائدة عفونة عن الجاهزية لتغيير المناهج بصفته متطلبا سابقا لتطبيق تغيير النظام الذي تم تقديمه، وأكد السيد رفعت الصباح مدير مركز إبداع المعلم على ضرورة أن يصب التغيير المنشود في تغيير النظام التربوي جيعه على طريق إصلاح التعليم بشكل عام، وأشارت الأستاذة منى شعث إلى ضرورة إدماج معلمي ومعلمات المدارس في النقاش الدائر وضرورة توفير جو من الشفافية والموضوعية للنقاش معتبرة أن التغيير في السنة القادمة مبكر، وأشار الدكتور عبد الكريم أيوب والدكتورة علياء العسالي إلى أهمية أن يكون الاختيار متوفراً بصورة كافية ومبنياً على إرشاد مهني يجمع ما بين القدرة والرغبة، في حين أكد الدكتور بلال أبو عيدة والدكتور علي حبايب على أن المشكلة في الامتحان الحالي تتمثل في ما يقيسه الامتحان وليس في الامتحان بصفته شكلا للتقويم وفي انعكاس طريقة التقويم الحالية على كل عناصر العملية التربوية بشكل يفقده قيمتها الحقيقية ويحولها إلى تعلم للاستعداد للإجابة عن نمط من الأسئلة وليس لتعلم ذي معنى مرتبط بالحياة، وهو ما أسماه الأستاذ هشام أبو غوش "والدكتور محمد مطر "تدريس للاختبار". وأشارت الدكتورة عدوية السوالمة إلى أهمية وجود منهاج للثقافة النفسية يساند الإرشاد المهني ويسهم في ربط المرحلة المدرسية بالمرحلة الجامعية مذكرة بالنقاش الذي دار في حلقة النقاش السابقة حول ضرورة مثل هذا المنهاج للمرحلة الثانوية.
واختتمت حلقة النقاش بالاتفاق على مواصلة الحوار وتعميقه حول القضايا التي طرحت بهدف الوصول إلى أفضل النتائج وجعل التغيير المنشود منسجماً مع متطلبات ومبررات التطوير.