جامعة النجاح الوطنية
An-Najah National University

You are here


أوصت كلية الدراسات العليا بمنح الباحثة ميس نعيم دسوقي قيسي درجة الماجستير  في التخطيط والتنمية السياسية عن رسالتها بعنوان: "السلطة والدولة : قراءة في تجربة حكومة سلام فياض ".

وبحثت الدراسة في إشكالية مشروع "إقامة الدولة وإنهاء الاحتلال" الذي قدمته حكومة د.سلام فياض بصفته مسارا لإقامة دولة فلسطينية. فانطلقت الباحثة من فحص فرضيتها القائلة؛ إن المشروع وسياساته مجتمعة لا تقود إلى إقامة دولة فلسطينية، وإنما ستعزز نمو مؤسسات السلطة الفلسطينية، عبر خلق واقع جديد.

وقد جاء اختيار الباحثة للدراسة في هذا موضوع نتاجا لعدة عوامل مثلت بمجملها أهمية هذه الدراسة، إذ إن ولادة حكومة فلسطينية بمخاض وظروف استثنائية ومرورها في عدة مراحل سياسية، شكل العامل الأول، في حين العامل الثاني بما تمخض عنها من سياسات تضع قضية إقامة الدولة الفلسطينية على أولويات الهدف الاستراتيجي، فدفعت هذه العوامل الباحثة للوقوف على تفاصيل مشروع "إقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال"، وصولاً لهدف الدراسة في ابراز قدرة تلك السياسات وفاعليتها في تحقيق هدفها الاستراتيجي عبر تقويمها، وقياس مدى المسافة الفاصلة بين الهدف "الدولة" والسياسات " الآليات".

واستعرضت الباحثة في دراستها خلفية الحكومة وفلسفتها، والظروف البيئية والعوامل المحيطة، وطبيعة مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، والوقوف على تحديد هوية المشكلة وسياستها، فحددت المشكلة  بأنها عامة وتاريخية، وبأن السياسات التي أتى بها المشروع هي سياسات تنظيمية، مادية، رمزية.

وقامت الباحثة بتحديد النموذج المناسب لتقييم سياسات الحكومة الثالثة عشرة، وهو نموذج "DAY" الذي يحتوي على ثلاث مجموعات من الأسئلة أولها، أسئلة وصفية، وتدور المجموعة الثانية حول الأسباب، وتتمحور المجموعة الثالثة حول آثار السياسات العامة. وقد تم إدخال بعض الروابط و المعايير لغرض توسيع مساحة التحليل، مع الروابط الستة التي تبحث في التأثير التبادلي للسياسة العامة، وإضافة معايير علمية للتقويم والحكم على مدى جدوى السياسة العامة وفقاً للهدف الاستراتيجي؛ وبهذه التوليفة العلمية حصلنا على نموذج تقويم السياسات بمكوناته الأساسية الثلاث الوصفية، والتحليلية، والتقييمية.

وتطرقت الباحثة للسياسات والبرامج الحكومة التي وضعتها لتحقيق هدفها المعلن بإقامة الدولة وإنهاء لاحتلال، وهذا ما قام مقام الأساس الوصفي، ومن ثم درست الباحثة المكونين التحليلي والتقييمي، وذلك عبر تفسير السياسة العامة وفقا للعلاقة التبادلية في التأثير ما بين القوى والعوامل البيئية بين السياسة العامة.

وتمت الإجابة عن التساؤل الرئيس للدراسة وهو (ما مدى فاعلية السياسة العامة للحكومة الفلسطينية الثالثة عشرة في تحقيق هدفها في إقامة الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال؟) وذلك عبر ما توصلت له الباحثة عبر عملية تحليل النشروع وتقويمه ودلت على الآتي::

  • إن السياسة العامة والآليات المتبعة ضمن خطة بناء الدولة وإنهاء الاحتلال لا تحقق الهدف الاستراتيجي، فلم يكن فاعلا من حيث النتائج فلم ينته الاحتلال ولم تقم الدولة الفلسطينية، إلا أنها تمكنت من الحفاظ على مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية التي بنيت في عهد اتفاقية أوسلو، مع بناء النزر القليل من المؤسسات التي تتماشى مع متطلبات المرحلة. كما أنه ليس هناك إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية دون تجسيد العاملين الديموغرافي والجغرافي.

 

  •  إن السياسات العامة اهتمت بالبعدين؛ الداخلي والدولي. وقضية إدارة البعد الداخلي انتابها التشرذم السياسي، وكان غير قادر على خلق إجماع حول الفكرة. أما البعد الدولي فأتت نتائج التصويت على طلب العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة مظهرة بأن بوصلة التحرك الدولي للترويج للمشروع لم تكن مضبوطة بشكل صحيح.

 

  • كان لتلك السياسات انعكاسات سلبية على المجتمع الفلسطيني، فقد مست الحياة السياسية الفلسطينية، والحريات العامة في العديد من الأماكن بشكل أو بآخر.

وقدمت الباحثة عدة توصيات من أبرزها:

  • على القيادة الفلسطينية تعزيز التماسك الفلسطيني الداخلي عبر إعادة اللحمة ما بين شطري الوطن.

 

  •   أن يتم تطوير أدوات  المشروع وآلياته بحيث يحتوي على حلول جذرية وحقيقية للمكونين الديموغرافي والجغرافي لإقامة دولة فلسطينية، وأن لا يغفل حقيقية توفير حياة سياسية فاعلة.

 

  • ضرورة إصلاح م.ت.ف. لتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها السلطة الوطنية الفلسطينية الأدوات أو الإمكانيات التي تمكنها من حمل مشروع إقامة الدولة الفلسطينية.

 

  • إعادة النظر في الدبلوماسية الفلسطينية، وآليات التفاوض مع "إسرائيل"، وبالاتفاقيات الموقعة معها، التي تعزز الاحتلال

 

وتكونت لجنة المناقشة من د. رائد نعيرات، مشرفاً ورئيسـاً، ود. عماد البشتاوي، ممتحناً خارجيـــــاً، ود. نايف ابو خلف، ممتحناً داخليــــــاً،  وفي ختام المناقشة أوصت اللجنة بنجاح الطالبة ومنحها درجة الماجستير بعد اجراء التعديلات.

 


© 2026 جامعة النجاح الوطنية