جامعة النجاح الوطنية
An-Najah National University

You are here


أوصت كلية الدراسات العليا بمنح الباحث مصعب حسام الدين لطفي قتلوني، درجة الماجستير في التخطيط والتنمية السياية عن رسالته بعنوان "دور مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) في عملية التغيير السياسي/مصر نموذجاً ".

 شهد العالم العربي أواخر العام 2010 ومطلع العام 2011 هزات سياسية لم يكن أحدٌ يتوقع حدوثها بهذه السرعة وبهذا القدر من التأثير. فللمرة الأولى بالعصر الحديث تتمكن بعض الشعوب العربية من تحقيق أهدافها وتطلعاتها في نيل حريتها عن طريق ثورات شعبية أطاحت بحكام وأنظمة شمولية حكمت شعوبها طوال عشرات السنوات.

والمتتبع لتسلسل الأحداث والوسائل التي سلكتها الشعوب العربية في ثوراتها، يلاحظ بصورة واضحة أن مواقع التواصل الاجتماعي، قد لعبت إلى جانب دورها الاجتماعي، دوراً أساسياً وفعالاً بهذه الثورات أو ما يطلق عليه "الربيع العربي"، وتحولت من كونها مواقع للتواصل الاجتماعي وبناء العلاقات وتكوين الصداقات، وتبادل الطرائف والأحاديث الجانبية، إلى مواقع يستغلها مرتادوها ونشطاؤها للتداول السياسي بغية التعبير عن واقع حياتهم، وظروف معيشتهم وهمومهم المشتركة.

وتهدف الدراسة الحالية من خلال المنهج التحليلي، إلى معرفة الدور الذي لعبته هذه المواقع في إطلاق شرارة الثورات العربية بشكل عام ومصر بشكل خاص، وتناقش أبرز مظاهر تحول هذه المواقع وبالأخص "الفيسبوك" من الطابع الاجتماعي البحت، الذي من أجله أنشئت، إلى الطابع السياسي المؤثر، وترصد كيف تحول نشطاء الانترنت ممن اعتادوا على قضاء معظم أوقاتهم خلف شاشات الكمبيوتر وفي غرف الشات والدردشة والفيسبوك، إلى موج بشري هادر في الشوارع والطرقات والميادين يهتفون بأعلى صوتهم ويرددون بصوت واحد "الشعب يريد إسقاط النظام".

وتتناول الدراسة –المكونة من ثمانية فصول- الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية، إلى جانب عوامل أخرى تكاملت جميعها بصورة أسهمت بشكل كبير في تهيئة المناخ العام للثورات الشعبية، كما تعرّج على مفهوم التغيير السياسي وأبرز مراحله ووسائله، وثورة تكنولوجيا المعلومات والانترنتوظهور أدوات جديدة كالصحافة الإلكترونية، والإعلام الجديد الذي تندرج تحته مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحاول الدراسة في الفصل قبل الأخير استشراف الدور الذي يمكن لمواقع التواصل الاجتماعي أن تلعبه في المستقبل على صعيد التغيير السياسي، والذي يؤكد العديد من المتابعين أنه سيكون ملموساً ومهماً خاصة على صعيد تعزيز قيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في الوطن العربي.

وتخلص الدراسة إلى أن وسائل كثيرة وعوامل أخرى عديدة لعبت أدواراً لا يستهان بها في نفض غبار سبات الشعوب العربية والانتفاض في وجه أنظمة حكمها التي لطالما وُصفت بأنها "استبدادية"، إلا أن ما لا يمكن إنكاره أبداً أن طفرة التكنولوجيا والتطور السريع لشبكات الانترنت وتقنية المعلومات فرضت نفسها بقوة، وأصبحت للمرة الأولى النواة التي تنطلق منها شرارة الثورة والتغيير. وإذا كان بالسابق يُنسب للعولمة الفضل بتحويل العالم إلى "قرية صغيرة"، فإن الفيسبوك استطاع أن يختصر العالم أكثر مما فعلته العولمة ويحوله إلى "غرفة صغيرة". 

وتكونت لجنة المناقشة من د. عثمان عثمان، مشرفاً ورئيسـاً، ود. نشأت الأقطش، ممتحناً خارجيـــــاً، ود. فريد أبو ضهير، ممتحناً داخليــــــاً،  وفي ختام المناقشة أوصت اللجنة بنجاح الطالب ومنحه درجة الماجستير بعد اجراء التعديلات.


© 2026 جامعة النجاح الوطنية