وحدة بحوث الطاقة في جامعة النجاح الوطنية تنفذ مشروع تدقيق تفصيلي لاستهلاك الطاقة في المباني العامة
تشارك جامعة النجاح الوطنية، من خلال وحدة بحوث الطاقة، في تنفيذ مشروع استراتيجي لتدقيق الطاقة التفصيلي بغرض الاستثمار (Investment Grade Energy Audit – IGEA) لعدد من المباني والمرافق الحكومية في مختلف محافظات الضفة الغربية. وقد قامت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية بالتعاقد مع ائتلاف يضم مجموعة من الخبرات والاستشاريين المحليين والدوليين المتخصصين لتنفيذ المشروع، وذلك بتمويل من البنك الدولي.
ويهدف المشروع إلى إجراء تقييمات فنية ومالية متقدمة لأداء واستهلاك الطاقة في المباني والمرافق الحكومية المستهدفة، وتحديد فرص تحسين كفاءة الاستخدام والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، وصولاً إلى إعداد تصاميم ودراسات فنية وحزم من الإجراءات والحلول القابلة للتنفيذ والتمويل.
وفي هذا السياق، أوضح م. عبد الهادي بركات، مدير عام وحدة إدارة المشاريع في سلطة الطاقة والموارد الطبيعية، أن هذا المشروع يأتي ضمن استراتيجية سلطة الطاقة والموارد الطبيعية لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة في القطاع الحكومي، مشيراً إلى أنه تم اختيار مجموعة متنوعة من المرافق الحيوية، تشمل المباني الحكومية والمستشفيات وآبار المياه وغيرها من المرافق العامة، نظراً لأهميتها في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وارتفاع احتياجاتها من الطاقة، وما تمثله من فرصة حقيقية لتحقيق وفورات في استهلاك الطاقة وخفض التكاليف التشغيلية، إلى جانب إمكانية توظيف حلول الطاقة المتجددة فيها. كما يتيح هذا التنوع تطوير نماذج وحلول يمكن البناء عليها وتوسيع نطاق تطبيقها في مرافق حكومية أخرى.
وأضاف أن أهمية المشروع تتزايد في ظل الظروف المالية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها فلسطين، مؤكداً أن تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في المرافق الحكومية يمثل أحد المسارات العملية لترشيد الإنفاق وتعزيز كفاءة استخدام الموارد العامة. وأشار إلى أن تبني حلول مستدامة في هذا المجال من شأنه أن يحقق فوائد اقتصادية وبيئية طويلة الأمد، إلى جانب تحسين أداء المرافق والخدمات التي تقدمها للمواطنين.
وأوضح أن تنفيذ تدقيقات الطاقة وفق منهجية يمثل خطوة متقدمة في تطوير مشاريع كفاءة الطاقة، حيث لا تقتصر العملية على تحديد فرص التوفير، وإنما تمتد إلى تطوير حلول فنية واستثمارية متكاملة، مدعومة بالتصاميم والدراسات والتحليلات المالية اللازمة، بما يمهد للانتقال إلى مرحلة التنفيذ والتمويل ويعزز استدامة النتائج.
من جانبه، أوضح د. محمد السيد، منسق وحدة بحوث الطاقة والمشرف على التنفيذ محلياً، أن المشروع يمثل فرصة مهمة لإجراء تقييم شامل ودقيق لأداء الطاقة في المرافق المستهدفة، بالاعتماد على القياسات والتحليلات الفنية المتخصصة، بما يساعد في تحديد الإجراءات ذات الأولوية والجدوى الأعلى. وأشار إلى أن نتائج التدقيق ستوفر أساساً فنياً واقتصادياً لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن تنفيذ مشاريع كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، بما يتناسب مع احتياجات كل مرفق وإمكاناته.
كما يسهم المشروع في تعزيز الصمود الوطني والقدرة على التكيف، من خلال تطوير مشاريع استثمارية في مجال الطاقة يمكن أن تسهم في تحسين كفاءة المرافق العامة وتقليل اعتمادها على الطاقة التقليدية، إلى جانب تحقيق آثار اقتصادية وبيئية ملموسة.
وتتضح أهمية المشروع وتنوعه الفني من خلال اختيار مرافق حيوية في مختلف محافظات الضفة الغربية، تشمل مستشفيات، ومباني وزارات، ومبانٍ حكومية وعامة، وآبار مياه، ومحطة لتنقية ومعالجة مياه الصرف الصحي. ويعكس هذا التنوع حرص المشروع على استهداف قطاعات حيوية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين والخدمات العامة، وتوفير نماذج عملية يمكن الاستفادة منها في تطوير مشاريع مماثلة مستقبلاً.
وعلى صعيد بناء القدرات المحلية، شكّل المشروع فرصة قيّمة لدعم وتطوير الكفاءات الفلسطينية الشابة، حيث تم توظيف ثلاث من خريجات هندسة الطاقة في جامعة النجاح الوطنية ضمن فريق العمل، مما أسهم في تعزيز معارفهم العملية وتطوير خبراتهم التخصصية في مجالات القياس والتحليل الفني وتدقيقات الطاقة وفق المعايير والممارسات الدولية.