جامعة النجاح الوطنية
An-Najah National University

You are here


عقدت كليتا الاقتصاد والعلوم الاجتماعية والقانون في جامعة النجاح الوطنية يوم الثلاثاء الموافق 2/12/2013 لقاءً هاما لطلبتهما حول هيئة مكافحة الفساد وديوان الرقابة المالية والإدارية استضافت فيه معالي السيد رفيق النتشة، رئيس هيئة مكافحة الفساد، والدكتور سمير أبو زنيد، رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية وعدد من المدراء العامين في الهيئة والديوان، وبحضور الأستاذ الدكتور سامي جبر، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، والدكتور سام الفقهاء، مدير دائرة العلاقات العامة وعدد من أعضاء الهيئات التدريسية في الكليتين.

وعُقد اللقاء في المعهد الكوري الفلسطيني المتميز لتكنولوجيا المعلومات، حيث رحب أ.د. جبر بالحضور والمشاركين في هذا اللقاء الهام، وبين أن جامعة النجاح الوطنية بكافة هيئاتها تتعاون في مختلف المجالات مع المؤسسات الحكومية والأهلية في معادلة خدمة المجتمع إيماناً بدورها كأكبر جامعة فلسطينية وبما يتوفر لديها من المؤهلات والخبرات في ميادين الحياة المختلفة.

وبين أ.د. جبر أن الفساد يعتبر مرضاً اجتماعياً خطيراً عرفته البشرية منذ أقدم العصور وحتى أيامنا هذه سواء المجتمعات الغنية أو الفقيرة، وهو يرتبط برغبة الإنسان في الحصول على مكاسب مادية أو معنوية مع علمه بأنها ليست حقاً له فيلجأ الى وسائل غير سوية للحصول عليها على حساب من هي حق له.

وأوضح أن الفساد هو سوء استغلال السلطة لتحقيق مكاسب شخصية، ومن أهم أسباب انتشاره غياب القيم العقائدية والأخلاقية التي تقوي الرقابة الذاتية أمام الله والمجتمع. وأشار أن غياب قوة وعدالة الحكم يؤدي إلى تشابك العلاقات والأسس القانونية بين أصحاب القرار وعدم وضوح الوصف الوظيفي والصلاحيات والمسؤوليات والاعتماد على الاجتهاد ومن ثم القرار الفردي.

وأضاف د. جبر أن التنسيق والانسجام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وبين القطاع الخاص يحقق الانتعاش الاقتصادي للمؤسسات والأفراد والذي لا يأتي إلاّ بعد الإصلاح السياسي ومتابعة الفساد الإداري والمالي بمختلف الطرق القانونية والتمسك بتطبيق القانون وأحكامه على الصغير والكبير كما يجري في الدول المتقدمة، ولا يتحقق تنفيذ ذلك إلا بتعيين القيادات الكفوءة القوية التي تتحمل المسؤولية في تحقيق العدالة والتمسك بإعطاء الحق للكبير والصغير، وهذا هو معيار العمل الحقيقي في الحد من الفساد، والوصول الى بناء مجتع سليم تقل فيه الأمراض الاجتماعية مما يتيح الفرص أمام الشباب والأجيال في مستقبل واعد.

أما رفيق النشتة فبين أن الفساد مصدر رئيسي لإخفاق جهود التنمية وتكريس الفقر في أي مجتمع من المجتمعات. وأضاف أن هيئة مكافحة الفساد تعتبر الجهة الرسمية والقانونية المخولة باستقبال شكاوى المواطنين، والتحقق والتحري في تلك الشكاوى، ومتابعة كل ما يتعلق بمكافحة جرائم الفساد، حيث تستخدم الهيئة جميع الوسائل المتاحة لها لتتأكد من الشكوى المقدمة ويتم متابعة كل شكوى حتى تصل إلى المحكمة اذا كانت صحيحة ليأخذ القانون مجراه ويعاقب كل فاسد على فساده.

وتحدث النتشة عن آلية تلقي الشكاوى والبلاغات أنه توجد في الهيئة دائرة للشكاوى والبلاغات تتضمن كادر قانوني يقوم باستقبال شكاوى المواطنين يتوجه المبلغ عن وجود فساد إلى الإدارة العامة للشؤون القانونية التي تحوله بدورها إلى دائرة الشكاوي، ويقوم المبلغ بتقديم شكواه خطياً لمحامي الدائرة، وتتضمن هذه الشكوى عدة عناصر أهمها اسم المشتكي، والمشتكى عليه، وموضوع الشكوى، ولائحة تتضمن بنود الشكوى.

وفي آلية عمل اللجنة قال النتشة إنه للمرة الأولى في الوطن العربي يتم توجيه تهم لوزراء وهم على رأس عملهم وقد تم توقيفهم عن العمل بعد ذلك، مشيرا أن قانون الهيئة يجيز لها التحقيق مع أي كان بشرط أن يكون ضمن عمله يستخدم المال العام الذي هو بالأساس من ضمن طبيعة عمل الهيئة.

وبين النتشة أن الهيئة تلاحق عدد من  المتهمين بقضايا فساد موجودين خارج الأراضي الفلسطينية، واعتبرهم فارين من وجه العدالة ما داموا يرفضون الحضور إلى فلسطين للتحقيق معهم بشكل مباشر. كما تحدث عن العديد من القضايا التي يتم العمل بها هنا في الأراضي المحتلة حيث استعادت الهيئة عشرات الملايين من الدولارات ومئات الدونمات من الأراضي التي كانت تمارس فيها قضايا فساد، وقدم الشكر للقضاء المصري الذي حكم للهيئة بتسليمها متهمين من أجل استكمال التحقيق معهم في فلسطين.

أما الدكتور أبو زنيد فتحدث عن تكامل عمل هيئة مكافحة الفساد وديوان الرقابة المالية والإدارية، وبين أن الرقابة تعني التحقق من أن كل شيء يسير وفق الخطة المرسومة والتعليمات الصادرة، والتأكد من أن ما هو حاصل مطابق تماما لما يجب أن يكون، وبين أن الديوان ينطلق من ادراك لأهمية دور الرقابة في المحافظة على الأصول والممتلكات ومنع هدر المال العام والتقليل من حدوث الأخطاء والمخالفات، وضمان التزام الإدارات بالقوانين والأنظمة والتعليمات، وضمان حماية حريات الأفراد وحقوقهم، وكشف الأخطاء والانحرافات الإدارية ما يضمن تقديم الخدمات الحكومية للجميع بشكل أفضل ومن دون تفرقة وبأقل قدر ممكن من الإجراءات، والرقابة التي نؤديها تحمي الأفراد من تجاوزات الإدارة العامة وتعدياتها على حقوقهم على خلاف ما يجيزه القانون، ونرى أنواع للرقابة هي الرقابة الأولية، الملازمة، واللاحقة، وبأشكالها المختلفة سواء كانت رقابية شعبية، رقابة الرأي العام، رقابة برلمانية "تشريعية"، رقابة الأحزاب السياسية، رقابة وسائل والإعلام، ورقابة مؤسسات المجتمع المدني.

وأضاف أبو زنيد أن ديوان الرقابة المالية والإدارية في السلطة الوطنية يعتبر الرافعة الأساسية للنظام الديمقراطي في فلسطين؛ اذ يقوم بدور محوري في تعزيز أداء القطاع العام، بالتأكيد على أهمية تطبيق مبادئ وقواعد الحوكمة والشفافية والنزاهة والمساءلة.

وأضاف يقوم الديوان بمهامه الرقابية ذات الطبيعة التوجيهية والإرشادية للجهات الخاضعة للرقابة بعيدا عن تصيد الأخطاء عبر تقييم الأداء من أجل الوصول إلى الكفاءة والفاعلية في الأداء، ما يحقق الصالح العام والمصالح العليا للشعب الفلسطيني، من خلال التدقيق في أعمال الجهات الخاضعة، سواء ميدانيا عبر طواقم الرقابة والتفتيش أو من خلال النظر والتحقق في شكاوى المواطنين والمخالفات المالية والإدارية التي ترد أو القيام بالدراسات التي من شأنها تحسين الأداء ومعالجة أي خلل أو قصور بهدف تطوير وتحسين الأداء وتصحيح المسار نحو الأفضل.

وتخلل اللقاء عرض لقانون هيئة مكافحة الفساد قدمته الأستاذة رشا عمارنة، مدير عام الشؤون القانونية في الهيئة. كما تضمن اللقاء تعريف بديوان الرقابة المالية والإدارية وعرض منهجية ديوان الرقابة المالية والإدارية في العمل الرقابي قدمه السيد عمر ياسين مستشار رئيس الديوان، كما قدم د. حمدي الخواجا، مدير عام التخطيط في هيئة مكافحة الفساد عرضا للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، في حين قدم الأستاذ جفال جفال، مدير عام الشؤون القانونية في ديوان الرقابة المالية والإدارية محاضرة حول طبيعة العلاقة التي تربط ديوان الرقابة المالية والإدارية وهيئة مكافحة الفساد.

وقد شارك طلبة كليتي الإقتصاد والعلوم الاجتماعية، والقانون بهذا اللقاء من خلال تقديم العشرات من الأسئلة التي تدور ببالهم حول آلية عمل المؤسستين والقانون الذي تحتكمان له في العمل وأبرز القضايا التي تم إنجازها منذ تأسيس الهيئة والديوان.

 


© 2026 جامعة النجاح الوطنية