جامعة النجاح الوطنية
An-Najah National University

You are here


أقامت الجامعة مساء يوم الاحد 7/11/2010حفل تأبين للمربي الفاضل والشاعر والمناضل القومي محمد العمد، مدير كلية النجاح الوطنية ومعهد المعلمين سابقاً والذي قدم جهوداً طيبة في خدمة مسيرة الكلية والمعهد واسهم كثيراً في نموها وتطورها.
وحضر حفل التأبين الأستاذ الدكتور رامي حمد الله، رئيس الجامعة، وعدد من اعضاء مجلس امناء الجامعة، وعدد من نوابه ومساعديه وعمداء الكليات واعضاء من الهيئتين الإدارية والتدريسية، وعائلة المرحوم وحشد من المواطنين الذين عاصروا وعايشوا المربي العمد، وقد أقيم الحفل في مدرج الشهيد ظافر المصري في الحرم الجامعي القديم.


في بداية الحفل عزف السلام الوطني الفلسطيني وقرأت الفاتحة على روح الفقيد ثم تليت آيات من الذكر الحكيم، بعد ذلك أعلن أ.د. خليل عودة، عريف حفل التأبين عن بدأ فقرات الحفل بدعوة الأستاذ الدكتور رامي حمد الله، رئيس الجامعة لإلقاء كلمته التي قال فيها:

كلمة أ.د. رامي حمد الله، رئيس الجامعة:

" الذكريات تمر بالإنسان تستوقفه أمام شريط يجتذبه ليرى فيه محطات لا يستطيع المرور عليها وانما يتفحص كل حركة ويتفاعل مع كل معنى فيها، وعندما تمر ذكرى المرحوم محمد العمد أقف عندها ويملأني شعور الأصالة والانتماء والوفاء والاعتزاز". وأضاف أ.د. حمد الله "أبو احمد أمضى عمره في العلم والتعليم والفكر الوطني العميق وتربية الشباب التربية الوطنية السليمة البعيدة عن الفردية والأنانية وعندما تخرج من النجاح عام 1935 ورغم كثرة فرص العمل أمامه فضل الإستمرار بالتعليم ليكون في صميم تربية وتعليم الأجيال لتشكيل القاعدة الطلابية في الوعي الوطني والقومي، فعمل في كلية النجاح الوطنية مدرساً بنصف الراتب الذي كان يتقاضاه أمثاله، وهذا دليل على ابتعاده عن الأمور المادية. واضاف ايضا كلما التقي بانسان يعرفه يذكر لي أنه رجل من خيرة الرجال كما عرفته أنا وكلما التقيته أشعر بموجات إنسانية وطنية أخلاقية علمها اليد البيضاء والوفاء، وكنت أزوره بين الحين والآخر وفي آخر زيارة له قبل اسبوعين من وفاته، أدركت أن جامعة النجاح ما فارقت قلبه يوما فكان يتابع مسيرة الجامعة وانجازاتها أولاً بأول ويحفظ في ذاكرته خطوات تطورها وما زلت وسأظل أحفظ كلمات تقدير جهودي وجهود الزملاء في العمل منه فهذه شهادة من رجل كبير صاحب همة عالية، ما عرف يوماً إلا التضحية والعمل الجاد، من أجل الوطن، من أجل أجيال الشباب، من أجل النجاح من أجل نهضة الأمة وتخلصها من الفرقة والضعف، من يتحدث معه يشعر بالاحترام والارتياح، لانه طيب القلب حلو اللسان.


وذكر أ.د. رئيس الجامعة ان المربي محمد العمد سعى دائماً ليكون قريباً من تلامذته يعطيهم من زبدة أفكاره ويربيهم التربية السليمة باعثاً فيهم روح الدفاع عن الوطن بهمة الشباب وعزيمة الرجال بعيداً عن الشعارات والعبارات الرنانة وانما بأسلوب العمق والتاثير، واضاف ان أبا احمد أمضى في العمل مدة خمسين عاما في كلية النجاح الوطنية ومعهد المعلمين مدرساً ومديراً إضافة الى خوضه انتخابات المجلس البلدي لأكثر من مرة وحصوله على ثقة المواطنين بجدارة وما تزعزع ايمانه بعدالة قضية وطنه طيلة عمره.
وفي ختام كلمته قال رئيس الجامعة: "إن رجلاً مثلك ايها الأخ الكبير سيظل علماً في سيرة جامعة النجاح الوطنية مهما طال الزمن ومهما تعاقبت الأجيال فاليك منا دعوات بالرحمة وليثيبك الله مكانة في عليين مع الصديقين والشهداء جزاء صنيعك، والحمدالله الذي جعل من خلفك صورة مشرقة عنك، والسلام عليك في حياتك وبعد مماتك، مهما قلت وقال الحاضرون فلن نوفيك ما تستحق من العرفان والتقدير".

كلمة محافظ نابلس:

اما عطوفة محافظ نابلس اللواء جبرين  البكري فألقى كلمة قال فيها:"إنه  لشرف عظيم لي أن أشارككم اليوم في حفل التأبين هذا لكي نقول كلمة حق إنصافا لرجل من رجالات فلسطين الخلص، وقامة أدبية وتربوية ووطنية شامخة عانقت عنان السماء  في  عطائها وتضحيتها. فمع كل  أسف لم أتشرف بمعرفة الأستاذ محمد احمد العمد شخصيا، لكنني عندما قرأت  ملخص سيرته الذاتية، وسمعت من أصدقائه ومعايشيه عن صفاته ومناقبه الأخلاقية والمهنية شعرت أنني أقف  في حضرة رجل استثنائي بكل ما  تعنيه هذه الكلمة من معنى، واستثنائيته تتبدى في القدرة على الجمع بين العلم والوطنية والإدارة الكفؤة لمؤسسة تعليمية هي أهم معلم من معالم نابلس ألا وهي جامعة النجاح الوطنية الذي لعب المغفور له "أبو احمد " دورا واضحا  في نقلها من  مدرسة إلى جامعة تضاهي اليوم أهم واكبر  الجامعات العالمية والعربية".


وأضاف محافظ نابلس لقد  مثل  الأستاذ  الفاضل  المرحوم  محمد أحمد العمد نموذجا يحتذى  في المواطنة  الصالحة، فكان القدوة  والمثال في انحيازه المطلق لشعبه وقضيته الوطنية مثلما كان انحيازه واهتمامه بالشباب لأنه ممن أدركوا مبكرا أن  الاستثمار في الشباب تربويا ووطنيا يشكل الذخر الاستراتيجي لشعبنا وقضيته الوطنية باعتبارهم الرافعة التي يمكن من خلالها  التقدم في  خيارات المجتمع لتحقيق تنميته وتقدمه على مختلف المستويات.
وقال محافظ نابلس ايضا: "لم يكتف "أبو احمد " بالعمل الرسمي والوظيفي والإداري الذي أعطاه جل وقته، وقدم كل خبراته فيه بكل حب وتفان، بل انخرط في  معمعان العمل الوطني من خلال  انتمائه لحركة القوميين العرب، وختم اللواء البكري كلمته بالقول :" طوبي  إلى المربي محمد العمد الأستاذ والمربي والمناضل والشاعر والثائر، ستبقى روحك الطيبة التي صعدت إلى السماء بعد أن قضيت نحبك تطوف  علينا وتشحذ هممنا وتشد من عزيمتنا كي لا تتراخى. طوبي إلى الأرض الطيبة التي احتضنت رفاتك ورفاة كل الشهداء والقادة الذين افنوا عمرهم في خدمة شعبهم وقضيته الوطنية،  فأنبتت زعترا وزيتونا وحنونا وياسمينا بلديا، وأنبتت ثورة وكرامة وعزة وإباء لشعبنا الذي لن يقبل اقل من حقه في دولة ووطن محرر  مستقل تتوجه قدس الأقداس عاصمتنا الأبدية."


كلمة رئيس بلدية نابلس:

كما القى المهندس عدلي يعيش، رئيس بلدية نابلس كلمة جاء فيها: "ها نحن اليوم نقف لنستذكر علما من أعلام هذه المدينة وأعلام فلسطين، رجلا مخلصا عاملا من أجلها ومن أجل رفعة أبنائها، لقد غيَّب الموت إنسانا غاليا وعزيزا على قلوبنا جميعا، قام بعمله على أكمل وجه بكل إخلاص وتفان بلا كلل أو ملل، وكان الإنسان المؤمن بربه والمتمسك بعروبته وبعدالة قضيته والعامل من أجلها، رحل عن دنيانا، لكنه لن يرحل من ذاكرتنا، إنه المربي الأديب والسياسي الوطني محمد أحمد العمد "أبو أحمد"".

واضاف م.يعيش لقد مرّ الرجل على مدار حياته بالكثير من التجارب التي لم تزده الا شجاعة وثباتا ، وتميز الراحل في جميع المواقع التي تولاها حين كان عضوا ونائبا لرئيس بلدية نابلس ومدرسا وإداريا في كلية النجاح الوطنية ومعهد النجاح الوطني، وفي غيرها من المحافل التي شارك فيها عملا وتأسيسا، وكان شخصا متعدد المواهب، وهو ما يظهر جليا من تنوع المواقع التي شغلها.
وتابع كان محبا لعروبته ولفلسطين، مستشعرا المخاطر التي تتعرض لها وتحاك ضدها في الخفاء، ولقد بدا ذلك جليا في عمله الوطني والاجتماعي وفي سعيه الدؤوب لبناء الأطر الوطنية وتركيزه على عنصر الشباب وفي مشاركاته الكثيرة في الاحتفالات الوطنية والمناسبات والأحداث.


واضاف كان المربي العمد محبا لبلدية نابلس، تلك المؤسسة الوطنية التي وضعت نصب أعينها حاجات البلد ومواطنيه منذ التأسيس، وتركت بصماتها على كل منحى من مناحي الحياة اليومية، واستطاع القائمون عليها من هيئات ومجالس ولجان، مرورا بمدرائها وموظفيها وعمالها، وبتعاون سكان المدينة ودعمهم أن يصلوا بالسفينة إلى بر الأمان. وكان له في ذلك الدور الأوفى حيث كان عضوا و نائبا لرئيسها في خمسة مجالس متتابعة منذ الخمسينيات وحتى أواسط  السبعينيات من القرن الماضي، مستذكرين تغييبه قسرا عن تقلد رئاسة البلدية في عهد الإنتداب البريطاني عام 1946 حين حصل على أعلى الأصوات في انتخابات البلدية على رأس قائمة الجبهة الوطنية .

وختم المهندس يعيش كلمته بالقول: " لقد كان ابو احمد إنسانا يصعب نسيانه، فلقد أعطى وأجزل العطاء، وأفنى عمره في عمله وتنقل خادما لعروبته وووطنه ومدينته في مناحي شتى بكل إخلاص وتفان، ولا يسعنا الاّ أن نسأل الله لنا ولأهله الصبر والسلوان، وأن نطلب من الله أن يغفر له وأن يرحمه رحمة واسعة، ويسكنه فسيح جناته، وان يعوض الجميع خيرا عن كل رجالات نابلس الأوفياء".

كلمة لجنة التأبين:

كما القى الدكتور حسني المصري، كلمة لجنة التأبين قال فيها: "لا أزعم لنفسي القدرة على تقديم عظمة ونبوغ فقيدنا أبي أحمد،  إذ حسبي أن أومىء إلى  سماتها، وأتطلع إلى سمائها، إنها حقائق تشكل ما كان لأستاذنا الكبير من شخصية وحياة حافلة، إنها لتسمو وتتألق لا بمقدار ما أريد وما أصف،بل هي بمقدار عظمة صاحبها، لقد أتاه الله من أنعمه عقلا وفكرا، ووطنية بالقدر الذي جعله أهلا بأن يذكر وأن يتحدث عنه،بل ويجعله أهلا لأن يكون المحتفى به والتأسّي عليه، وكان ضمير مجتمعه وقومه، فأظهر قدرة عطائهم ونضالهم بالخير والحق والثبات، واضاف، كل الفضائل العظيمة وجدت في هذا الإنسان،إنسانا، ومعلما، ومديرا، ووطنيا، وقوميا، ومناضلا كبيرا. فقد عرفت الأستاذ الكبير طول فترة شبابي، وتتبعت تراث النجاح العظيم بعمق، مما زودني زادا كبيرا، فكانت تأثيراته عليّ كبيرة،وكانت حياتي معه مثمرة. واستعرض د. المصري في كلمته سيرة وحياة المرحوم في مراحلها التعليمية والنضالية.


وقال د. المصري ها هي القلعة والصرح الأكاديمي العظيم تقيم لك حفل التكريم لتخليد ذكراك، والشكر هنا موصول إلى جامعة النجاح الوطنية ممثلة برئيسها سعادة الأستاذ الدكتور رامي الحمد الله، ورئيس وأعضاء مجلس الأمناء ولجنة إحياء تراث النجاح الوطنية ولجنة التأبين بجهودها المشكورة التي أفخر بالعمل معهم جميعا.

كلمة العائلة:

وفي كلمة العائلة رثا الأستاذ احمد العمد نجل الفقيد والده وقال: "حاولت طويلاً كتابة كلمة رثاءٍ لوالدي ولكني لم استطع  أن أعطيه حقه، فالكلمات تعجز عن إيفاء والدي ما يستحق من عرفان وتقدير، بل وتعجز عن وصف ما كان يتحلى به من صفات وتصغر الكلمات وتتلاشى عند محاولتي تصوير مدى خسارتنا بفقدانه، فقد كان والدي دائماً أكبر من أي وصف وأي تعبير، ويشهد بذلك كل من عرفه بل سيجدني هؤلاء مقصراً في كلماتي فكيف لي أن أصور خسارتنا لأبي بشخصيته الفريدة المميزة الذي عمل بصمت وإخلاص دون انتظار المدح والتهليل الذي أعطى على مدى أعوام ولم يأخذ إلا القليل، ولعل أهم ما يميز والدي الكبير الصدق والوفاء في عمله الوطني، فقد كان يؤمن أن الوطنية الصحيحة بذل وعطاء وتضحية وفداء لا أخذ واستجداء، وكان يؤمن أن الوطن لا ينقذ إلا بأبنائه الذين يبذلون مالهم ودمهم في سبيل بنائه ورفع شأنه".


واضاف كان والدي رحمه الله شديداً دون قسوة، وليناً دون ضعف، كان اللطيف الرقيق المضحي الصامد الصابر، كان المثل الأعلى والقدوة الصالحة واسع الاطلاع بعيد النظر عميق الفكر، كما كان الرجل الصلب في الأوقات الصعبة، إضافة إلى تواضعه الشديد وحبه وتقديره للناس جميعاً، لقد نشأنا مع والدي منذ نعومة أظفارنا في أجواء وطنية وأدبية، وعشنا معه بين الكتب والمراجع والخطب والمقالات، وسمعنا منه أبيات الشعر والنوادر والطرائف وحكم العظماء، تشربنا حب الوطن، وفهمنا معاني التضحية والوفاء وكيف تكون الوطنية الحقة،  تعلمنا تذوق الأدب وقيمة العلم وأهمية البحث واللجوء للكتب في كل معلومة نحتاجها صغيرة كانت أم كبيرة. 

وفي ختام كلمته تقدم العمد بإسم عائلة الفقيد بالشكر إلى جامعة النجاح الوطنية ممثلة برئيسها الأستاذ الدكتور رامي حمد الله، ومجلس أمنائها، ولجنة التأبين ولجنة أحياء التراث والقائمين عليها ولمن ساهموا في كتابة كلمات معبرة في كتاب التأبين والحضور الكريم.


وجرى خلال حفل التأبين عرض فيلم وثائقي تناول سيرة حياة المرحوم ، اضافة الى تنظيم معرض صور يبين مراحل حياته وعمله، كما تم توزيع كتاب تأبين خاص بالمرحوم اشتمل على كلمات وشهادات من معارفه.

وفي ختام الحفل قدم أ.د. رامي حمد الله، رئيس الجامعة درعا تكريميا لعائلة الفقيد تقديرا ووفاء من جامعة النجاح الوطنية لدور المرحوم في الارتقاء بمستوى التعليم الفلسطيني وخدمة قضايا الوطن.

© 2026 جامعة النجاح الوطنية