جامعة النجاح الوطنية
An-Najah National University

You are here


اختتمت كلية القانون في جامعة النجاح الوطنية سلسلة من ورش العمل التي عقدت في الجامعة ما بين السادس والعشرين والثامن والعشرين من شهر أيلول من العام الحالي في مكتبة الحرم الجديد حول موضوع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للإنسان. هذا وقد تم تنظيم هذه الورش تحت رعاية الاكاديمية البريطانية وبالتعاون بين جامعة النجاح وجامعة لانكستر في المملكة المتحدة. وقد استهدفت الورش طلاب القانون في الجامعة بالإضافة إلى المحامين والباحثين في مجال القانون وحقوق الانسان وهدفت إلى رفع درجة الوعي لدى المشاركين فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتحديات التي تعيق تطبيق هذه الحقوق وكيفية تطبيقها في حال كان ذلك ممكنا.
 
وقد تضمنت ورش العمل إلقاء عدة محاضرات على مدار ثلاثة أيام وقد حاضر فيها البروفسورة فيكتوريا ماسون، المحاضرة في مجال السياسة والعلاقات الدولية في الشرق الأوسط وسياسات حقوق الإنسان في معهد ريتشاردسون لقضايا السلام وحل النزاعات في جامعة لانكستر في المملكة المتحدة. بالإضافة إلى الدكتورة كلير ماهون المحامية في مجال حقوق الإنسان الدولية في جنيف في سويسرا ومنسقة مشروع الأكاديمية البريطانية حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في أكاديمية جنيف للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان.
  

هذا وقد حاضر أيضا الدكتورة ليندا برسكمان العاملة في مركز تعليم حقوق الإنسان في كلية الإنسانيات في جامعة كيرتين في استراليا. وتناولت ورش العمل والمحاضرات موضوع رئيسيا ومهما ألا وهو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للإنسان. وقد تضمن هذا الموضوع عدة مواضيع فرعية تتعلق بمجال حقوق الانسان. ففي اليوم الأول عرضت البروفسورة ماسون مقدمة حول موضوع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الضفة الغربية ووضع هذه الحقوق في ظل الاحتلال الاسرائيلي.
 
تحدثت البروفسورة ماسون أيضا عن التهميش الكبير الذي تتعرض له هذه الحقوق في كثير من الدول وحقيقة أن العديد من الحكومات والمؤسسات تركز بشكل كبير على الحقوق المدنية والسياسية في حين أن الحديث عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ما زال ضعيفا على المستوى العالمي. وشددت البروفسورة على أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ترتبط ارتباطا وثيقا بالأنواع الأخرى من الحقوق، لهذا فإن على الحكومات أن تبدأ بدراسة هذه الحقوق والتركيز عليها من أجل أن يأخذ الناس حقوقهم كاملة. مع ذلك فإن المزيد من الجهد ما زال مطلوبا نظرا لأن هذه الحقوق لا تزال مهمشة.
 

وتحدثت البروفسورة ماسون أيضا عن بعض حالات الخرق الكبير لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الضفة الغربية والتي تسبب بها الاحتلال الاسرائيلي بالإضافة إلى غيرها من الحقوق كالحق في تقرير المصير والحق في التعليم والحق في الحصول على الماء والحق في العمل. وقد نتجت هذه الخروقات عن العديد من الممارسات الاسرائيلية غير الانسانية تجاه الفلسطينيين مثل الإغلاقات وتقييد حركة الناس من خلال الجدار العازل والحواجز العسكرية ومنع التجول بالإضافة إلى سياسات مصادرة الأراضي وجعل الاقتصاد الفلسطيني تابعا للاقتصاد الاسرائيلي وأسلوب العقاب الجماعي.
 
وفيما يتعلق بمشروع الأكاديمية البريطانية الذي يهدف إلى تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في فلسطين فقد أوضحت البروفسورة ماسون أن هذا المشروع يتضمن سلسلة من ورش العمل والمؤتمرات التي سوف تعقد بشكل متبادل بين جامعة النجاح وجامعة لانكستر على مدى ثلاث سنوات ما بين العام 2010 و2012. وبينت أن ورش العمل التي سوف تعقد في المستقبل ستتناول مواضيع تتعلق بالتزامات الحكومات تجاه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المشاكل التي تواجه تطبيق هذه الحقوق في الضفة الغربية، الخروقات بحق الناس فيما يتعلق بهذه الحقوق وطرق العلاج الممكنة.
 

وقد قدمت البروفسورة ماسون أيضا شرحا عن مشروع الأكاديمية البريطانية الهادف إلى جمع الاكاديميين والعاملين في المنظمات غير الحكومية لمناقشة خروقات حقوق الانسان واقتراح حلول مناسبة لهذا الوضع. كما شرحت أهداف وغايات هذا المشروع والمتمثلة بإنشاء شبكة يتشارك فيها الخبراء من أجل مواجهة خروقات حقوق الانسان، ووضع الاستراتيجيات من أجل رفع درجة الوعي بين الناس فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والاثقافية في الضفة الغربية، وكيف يمكن للناس أن يمارسوا ضغطا من أجل تعزيز هذا النوع من الحقوق وضمان عدم خرقها.
 
كما أضافت البروفسورة ماسون أنه ومن خلال عملها في مجال حقوق الانسان فقد وجدت أن هنالك القليل جدا من الأبحاث والأدبيات التي تتحدث عن موضوع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لذا فقد دعت إلى نشر المزيد من النشرات التوعوية والتعريفية من أجل رفع درجة الوعي حول هذه الحقوق وتأليف ونشر المزيد من الكتب التي تتناول هذه الحقوق لدعم الأبحاث المستقبلية التي يمكن أن تنفذ في هذا المجال. وفي ختام محاضرتها قالت البروفسورة ماسون أن هنالك عددا من التحديات التي تواجه تطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في فلسطين منها التركيز الكبير على الحقوق المدنية والسياسية على حساب الحقوق الأخرى والحصانة الاسرائيلية والإنكار الاسرائيلي لقانون حقوق الانسان الدولي.
 

وفيما يتعلق بالمحاضرة الثانية والتي ألقتها الدكتورة ماهون فقد تمحورت حول شرح الاجراءات المتعلقة بمراقبة وتنفيذ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وطرق العلاج الممكنة التي من شأنها تعزيز هذه الحقوق. وقد بينت أن على الحكومات والأفراد أن يتخذوا الخطوات اللازمة من أجل جعل العالم يدرك أهمية هذه الحقوق بما في ذلك تبني الاجراءات القانونية. يتضمن تطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عدة التزامات من قبل الحكومات والأفراد مثل الإلتزام بعدم التمييز بين الناس فيما يتعلق بحقوقهم، والاتزام باتخاذ الخطوات الضرورية من أجل تحقيق إدراك كامل لهذه الحقوق وأهميتها، والالتزام بمراقبة تطبيق إدراك حقوق الانسان المختلفة.
 
وقد شددت الدكتورة ماهون على ضرورة أن تراعي الحكومات الواجبات الثلاث التي تقع على عاتقها تجاه الناس والتي تتضمن واجب الاحترام، أي احترام حرية الناس في السعي وراء الحصول على حقوقهم، وواجب الحماية، أي حماية حقوق الأفراد وواجب التحقيق، أي مساعدة الأفراد على الحصول على حقوقهم. وقامت أيضا بشرح الطرق التي تستخدم من أجل مراقبة تطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مثل التحقيق في شكاوى الأفراد الذين تعرضوا للظلم فيما يتعلق بحقوقهم، ومراقبة حالات عدم التزام الحكومات بتطبيق هذه الحقوق وحمايتها، ومراقبة مدى التزام الحكومات تجاه تأمين الأجواء المناسبة التي تسهل على الناس الحصول على حقوقهم كاملة.
 

وقد اقترحت الدكتورة ماهون عددا من الآليات التي يمكن أن تساعد في عملية مراقبة ومعالجة حالات خرق حقوق الانسان على المستوى المحلي مثل المحاكم ومؤسسات حقوق الانسان الوطنية والإعلام، وعلى المستوى الدولي أيضا من خلال اللجان المتخصصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومجلس حقوق الانسان. ووضحت أيضا أن هنالك جهات دولية أخرى يمكن اللجوء إليها من أجل ضمان تنفيذ وتطبيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للإنسان مثل محكمة العدل الدولية، الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة مثل اليونسكو ومنظمة العمل الدولية، والبنك الدولي، وهيئة التفتيش الدولية بالإضافة إلى محاكم حقوق الانسان الاقليمية وغيرها.
 

وقدمت الدكتورة ماهون شرحا عن لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبنيتها حيث قالت أنها تتكون من 18 خبيرا مستقلا يعملون في مناطق مختلفة من العالم. وأضافت أن هدف اللجنة هو تقديم تفسيرات حول البنود التي يتضمنها الميثاق الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتطوير القانون الدولي، ومراقبة تطبيق الميثاق الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما تجتمع هذه اللجنة مرتين سنويا ما بين شهر أيار وتشرين الثاني لبحث آخر المستجدات. تتضمن مهام هذه اللجنة أيضا عدة إجراءات منها: المقرر الخاص بالحق في الحصول على الغذاء، المقرر الخاص حول الحق في السكن، والمقرر الخاص حول الحق في التعليم، بالإضافة إلى الخبير المستقل حول مسئلة حقوق الانسان والفقر المطقع، والخبير المستقل حول قضية الإلتزامات تجاه حقوق الانسان وغيرها من الاجراءات.
 
 
وقد تضمنت ورش العمل محاضرة حول وضع المياه في فلسطين والمشاكل التي يواجهها الفلسطينيون في هذا الخصوص والتي ألقاها الدكتور مروان حداد، مدير معهد الدراسات المائية والبيئية في جامعة النجاح، حيث بين أن مصادر المياه في فلسطين تواجه مشاكل وعقبات كبيرة. وأضاف أن الحق في الحصول على الماء يعتبر جزءا من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للإنسان. إن تقييد وصول الفلسطينيين لمصادر المياه يؤدي إلى التأثير سلبا على قطاع الزراعة والذي يؤثر بدوره على الاقتصاد الفلسطيني ككل. لذا فإن تزويد الناس بمصدر مياه مستدام هو الأساس من أجل تحقيق الاستقرار في فلسطين.
 

هدفت هذه المحاضرات إلى رفع درجة الوعي لدى الفلسطينيين حول حقوقهم الشرعية وخاصة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما هدفت إلى تعريف المحامين وطلاب القانون في الجامعة بالجهود الدولية التي يبذلها الأفراد والمؤسسات من أجل حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وضمان حصول الناس عليها. إن أهمية هذه الورش تكمن في جمعها للخبراء القانونيين الدوليين مع نظرائهم المحليين مما يسمح بتبادل الخبرات والتعاون من أجل التأثير على الرأي العام الدولي والحكومات لكي تقوم باحترام حقوق الانسان وصونها

© 2026 جامعة النجاح الوطنية