جامعة النجاح الوطنية، ماض عريق، وحاضر زاهر، ومستقبل مشرق
اصيلة هي باصالة جرزيم وعيبال، تتمازج فيها عراقة الماضي باصاله الحاضر لتبشر بصنع مستقبل مشرق لوطنها وامتها يعبق بعبير التراث الوطني الفلسطيني، انها صرح فلسطين العلمي الشامخ، جامعة النجاح الوطنية، احدى كبريات دور العلم في فلسطين وواحدة ممن شهد لها القاصي والداني بتميزها في الاداء والتميز العلمي رغم الظروف التي لا تطاق والتي مرت بها النجاح منذ مايقارب الثلاثة عقود الماضية.
تعرضت النجاح لحملة مبرمجة من قبل الاحتلال الاسرائيلي بدات في الثمانينات من هذا القرن واستمرت حتى يومنا الذي نعيشه، اغلقت ابوابها سنوات طويلة مما اضطر القائمون على استمرارها الى خلق البدائل ليبقى طلبة النجاح على مقاعد العلم فاختاروا المنازل والجمعيات والمكاتب الخاصة والبيوت اماكن للتدريس والاستمرار بطلب العلم. واعتقل العديد من اعضاء هيئتها التدريسية في محاولة لبلبلة الوضع الاكاديمي فيها الا انها بقيت صامدة في وجه الرياح العاتية التي اعترضت طريقها، ولم تكن النجاح بمنأى عن الاحداث التي شهد تها ولم تزل تشهدها انتفاضة الاقصى الحالية حيث عانت كغيرها من مؤسسات الدولة من اغلاق وتعطيل وتدمير لبنيتها التحتية كما حصل في كليتي الطب البيطري والزراعة في خضوري طولكرم حيث دمرت الاليات العسكرية الاسرائيلية الكليتين تدميرا واسعا والحقت بهما خسائر فادحة. مع كل ذلك بقيت جامعة النجاح الوطنية قصة صمود ونجاح.
وما لبثت الجامعة ان لملمت جراحها من جديد لتنهض بكل حيوية وبانطلاقة جديدة لتعلن للملأ انها موجودة فبدأت بوضع حجر الاساس للحرم الجامعي الجديد في منطقة الجنيد الى الغرب من مدينة نابلس وكان ذلك في شهر حزيران من العام 2000 عندما قام الشهيد الخالد ابو عمار بوضع حجر الاساس لكلية منيب المصري الهندسية في الحرم الجامعي الجديد واستمر القائمون على هذه الجامعة يوصلون الليل بالنهار ويدخرون كل ساعة ليجوبون الارض من شرقها الى غربها ليوفروا الدعم ليستمر مشروع العمران والبناء، ولم يكن احد يتخيل ان الظروف المريرة التي كانت تعصف بالشعب الفلسطيني من كل جانب قادرة على ان تجعل الارادة الصلبة سيدة الموقف فاستمر العمل حتى غدت النجاح على ما هي عليه يشار اليها بالبنان، كما شهد هذا العام إنشاء كلية للطب البيطري، وإضافة عدد من التخصصات العلمية منها تخصص هندسة الحاسوب في كلية الهندسة، والإحصاء في كلية العلوم، والاقتصاد والتنمية الزراعية في كلية الزراعة. إضافة إلى إنشاء مركز لأبحاث البناء والمواصلات.
ومع بداية الفصل الأول للعام الأكاديمي 2003 / 2004 بدأت الحياة الأكاديمية في الحرم الجامعي الجديد وذلك بانتقال عدد من الكليات إليه، هي: الدراسات العليا، والطب البشري، والقانون، وتكنولوجيا المعلومات، والفنون الجميلة، كما تم في أيار 2003 انتقال عدد من المراكز العلمية التابعة للجامعة إلى مبنى أكاديمية عرفات في الحرم الجامعي الجديد في منطقة الجنيد.
ومع بدء الفصل الأول من العام الدراسي 2005/2006 انتقلت كليات الهندسة والعلوم والصيدلة إلى الحرم الجامعي الجديد ليصبح عدد الكليات في هذا الحرم عشرة كليات، كما انهي العمل بالمرحلة الثانية من البناء في هذا الصرح الشامخ والذي يشتمل على المسرح الذي يتسع لما يقارب من 840 مقعد، ويعد هذا المسرح من أرقى المسارح في المنطقة من ناحية التجهيزات والتقنيات التي ستستخدم فيه، بالاضافة الى مبنى كلية التربية الرياضية التي تشتمل على القاعات والملاعب والمسابح، إضافة لمجموعة من المباني التي تعد مكملة لهذا المبنى العريق الذي يشكل امتداداً لجامعة النجاح ومنها المسجد والمطعم والمجمع التجاري، فقد تم العام الماضي افتتاح مركز السموم والمعلومات الدوائية وهو الوحيد في فلسطين، و بتمويل من سوق فلسطين للأوراق المالية تم افتتاح مختبر التعاملات التجارية الالكترونية.
ويرى الاستاذ الدكتور رامي الحمد الله رئيس الجامعة أن النجاح تعمل حاليا على اختيار برامجها بعناية فائقة بما يتلائم وسوق العمل. كما تم في الجامعة ايضا افتتاح المراكز التي لها علاقة مباشرة بالمواطن والتي تخدم المجتمع الفلسطيني. فقد تم افتتاح معهد الطب العدلي في الجامعة للتفاعل مع المجتمع في كافة انحاء فلسطين وللتخفيف عن كاهله، حيث ان معاناة التشريح كبيرة وتتطلب دفع مبالغ كبيرة تترتب على ارسال الجثث الى معهد الطب العدلي في ابو كبير، أضاف: "ولكن الان تقدم الخدمة وبمواصفات عالية في جامعة النجاح في كلية الطب، والسبب الثاني هو اكساب طلبة كلية الطب خبرة عملية اثناء دراسة الطب من خلال التشريح العملي".
وأضاف: " ان مركز السموم هو الوحيد في فلسطين وهو مركز متقدم جدا، وهدفه تقديم خدمة مجانية استشارية لكافة شرائح المجتمع الفلسطيني خاصة في حالات التسمم التي تحدث أثناء تناول أدوية خاطئة أو مبيدات. وقال