جامعة النجاح الوطنية
An-Najah National University

You are here


أنا الطالبة تسنيم عزمي عبد الرؤوف الأيوبي من برنامج الهندسة الكيميائية، حصلت على فرصة تدريب مميزة في مصفاة البترول الأردنية، من خلال مركز التدريب العملي في جامعتي. وقد جاءتني هذه الفرصة بفضل الدكتورة مجد شحادة، التي تابعت معي جميع الإجراءات حتى تم قبولي. لإدراكي لما تحمله هذه التجربة من أهمية علمية وعملية كبيرة.


في البداية، كان ينتابني شعور بالرهبة والقلق، خاصة أن الدخول إلى منطقة المصفاة يحمل طابعًا رسميًا صارمًا، لكن هذه المشاعر تحولت مع مرور الوقت إلى حماس وفضول، تحديداً عندما رأيت تخصصي يُطبق أمامي على أرض الواقع.

خلال فترة التدريب، تنقلت بين عدة مواقع داخل المصفاة. بدأت بالمختبرات حيث تعرفت على طرق التحليل والفحوصات المختلفة، ثم انتقلت إلى قسم ضبط الجودة لمتابعة جودة المنتجات البترولية، مروراً بالوحدات الإنتاجية التي تقوم بعمليات التقطير والمعالجة. ومن خلال هذه التجربة، أدركت كيف يتم فصل النفاط الخام وتحويله إلى مشتقات متعددة تستخدم في حياتنا اليومية.

لقد منحتني هذه التجربة فهماً أعمق أن ما نتعلمه في قاعات الدراسة ليس مجرد معادلات ومخططات، بل هو أساس عملي يقف وراء تشغيل وحدات صناعية ضخمة، ويعتمد على الدقة والالتزام ومهارات حل المشكلات بطريقة علمية ومنظمة. كما ساعدتني على تطوير مهارات الملاحظة العملية، وفهم أهمية ضبط الجودة في جميع مراحل الإنتاج، لأدرك أن الجودة لا تقاس بالتحليل فقط، بل بالمراقبة الدقيقة لكل مرحلة من مراحل العملية الإنتاجية. 

إلى جانب الجانب الأكاديمي، أضاف التدريب بعداً آخر للتجربة، إذ استثمرت الوقت للتعرف على بعض الأماكن بنفسي، مما زاد من فهمي وإدراكي للبيئة المحيطة بالعمل الصناعي، ولثقافة البلد وأسلوب الحياة فيه. وهكذا أصبحت التجربة تعليمية على مستويات متعددة: علمياً وثقافياً وشخصياً.

أما الجانب الإنساني، فكان الأجمل في هذه التجربة. فمع صعوبة البداية، تطورت علاقتي بزميلاتي والمتدربات في المصفاة إلى صداقة ومودة حقيقية، وتعلمت منهن الكثير عن التعاون وروح الفريق. وفي اليوم الأخير، قدّمن لي هدية بسيطة تحمل الكثير من المعاني، فشعرت بمزيج من الامتنان والفرح والفخر.

في الختام، أتوجه بخالص الشكر إلى مركز التدريب العملي في جامعتي على إتاحة هذه الفرصة، وإلى الدكتورة مجد شحادة على متابعتها المستمرة، والدكتور عماد القاسم على اهتمامه، والمهندسة هالة القدحات، مشرفتي في المصفاة، على تعاونها وتشجيعها لي طيلة فترة التدريب.

لقد كانت تجربة التدريب في مصفاة البترول الأردنية أكثر من مجرد تدريب، فقد كانت فرصة للنمو والتعلم والتعرف على بيئة العمل الفعلية، وأكسبتني ثقة أكبر بنفسي وبقدرتي على مواجهة تحديات العمل، وزادت من شغفي لتطوير مهاراتي والاستعداد للمستقبل المهني. أدعو كل طالب وطالبة بالبحث عن مثل هذه الفرص، فهي تعزز مهاراتهم العلمية والعملية وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة من المعرفة والخبرة.


© 2026 جامعة النجاح الوطنية