الطالبة رهف صالح من برنامج هندسة البناء سفيرة للنجاح في جامعة أربيل التقنية في إقليم كردستان العراق
ضمن برنامج التدريب العملي الدولي
الطالبة رهف صالح من برنامج هندسة البناء سفيرة للنجاح في جامعة أربيل التقنية في إقليم كردستان العراق
أقدم لكم نفسي المهندسة المستقبلية رهف رزق صالح، طالبة هندسة بناء في جامعة النجاح الوطنية سنة رابعة، الحاصلة على فرصة تدريب عملي في جامعة أربيل التقنية في إقليم كردستان العراق وبالتعاون مع مركز التدريب العملي في جامعتي.
بدأت رحلتي بعدما ظهر لي إعلان من مركز التدريب العملي عن توفر فرص تدريب مقدمة من المجلس العربي للتدريب والإبداع الطلابي، حيث قدمت على هذه الفرصة وتم قبولي في جامعة أربيل التقنية، وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا الا أن دافعي الكبير للالتحاق في هذه الفرصة هو رفع صوتنا وصوت بلادنا في المحافل التعليمية الدولية.
وعند وصولنا إلى مطار أربيل الدولي تم استقبالنا من قبل الأستاذة درخشان والتي تعمل بالعلاقات الدولية في جامعة أربيل التقنية، وتم تنظيم حفل استقبال للطلبة الدوليين في اليوم التالي لتعريفنا على الجامعة وعلى رؤساء الأقسام والدكاترة المشرفين لكل قسم وبرنامج التدريب الخاص بكل طالب.
خلال فترة تدريبي في جامعة أربيل التقنية حصلت على تدريب متنوع خلال أسبوعين، حيث انقسم التدريب إلى جانبين الجانب العلمي وبإشراف كل من الدكتور بهمن عمر والدكتور سعد خالص حيث كان يشمل الأسبوع الأول حضور ومناقشة محاضرات عن مساقي المساحة والزلازل، حضور ومناقشة أبحاث علمية من قبل أكاديميين بعنوان (Exploring Earth's depth: Boreholes and SPT in soil investigation) مع الدكتور محمد عزيز، والموضوع الثاني كان بعنوان (Chemical anchors) مع المهندس ديدار حسين. بالإضافة إلى زيارة مختبر المساحة، مختبر التربة، مختبر مواد بناء وإجراء التجارب ومقارنة النتائج مع الكود المتبع. وأتيحت لي زيارة موقع (ASCO international city) مع الدكتور كامران الاطلاع على مخططات المشروع ودراستها وفهمها وفهم طبيعة المشروع والموقع القائم عليه وتوضيح الطرق التي تم اتباعها في عملية البناء وعملية التشطيب.
أما في الأسبوع الثاني فكان يشمل زيارة موقع داخل الجامعة وزيارة موقع (Aram Village 2) مع الدكتور سعد خالص وزيارة عدة مباني داخل المشروع كل مبنى في مرحلة مختلفة من التشطيب، بالإضافة إلى التعلم على جهازي (Total station & GPS) وكيفية عمل ملفات جديدة على كلا من الجهازين، وكيفية العمل بهما وكيفية نقل القراءات التي تم اخذها من الجهازين ونقلهما إلى الحاسوب وكيفية التعامل معها على برنامج (civil 3D)، وأخيراً قمت بزيارة مختبر الاسفلت ومعرفة الفحوصات التي يتم عملها عليه ومدى تشابهها مع فحوصات الاسمنت. وكانت فترة مليئة بالعلم والاستفادة وتبادل الخبرات، وما زادني فخراً هو تميزي كطالبة هندسة بناء في جامعة النجاح الوطنية بالمعلومات والخبرة والثقافة العامة في عديد من المجالات والفضل يعود لكادرنا التعليمي المميز.
أما الجانب الآخر الذي كان يشمله التدريب هو الجانب الثقافي والترفيهي والذي كان منظم من قبل اتحاد الطلبة بإشراف المهندس حسين ومن معه، حيث شمل البرنامج العديد من الزيارات لمعالم كردستان العراق للتعرف على تاريخ هذا الإقليم ونضالهم المستمر في قضيتهم، فقد زرنا قلعة أربيل والتي تقع بقلب مدينة أربيل، صرح الشيخ مصطفى البارزاني صاحب الحركة الثورية الكردية، متحف مصطفى بارزاني وصرح شهداء الإبادة الجماعية الذين قدموا حياتهم من أجل هذا الإقليم. وشمل هذا الجانب أيضاً العديد من الاجتماعات مع شخصيات مرموقة مهمة داخل إقليم كردستان أبرزها مستشار إقليم كردستان للشؤون العربية الدكتور حمدي سنجاري، القنصل الفلسطيني بإقليم كردستان، نائب مدير مكتب المبادرة والعلاقات في سكرتارية رئيس الوزراء وزيارة وكيل وزارة الشهداء ومسؤول الفرع 18 للحزب الديمقراطي الكردستاني بهرفان حمدي، حيث أكدوا على دعمهم الكامل لنا وتقديم كافة سبل التعاون والراحة خلال الرحلة.
ولم يقتصر الجانب الثقافي على هذا القدر بل شمل العديد من الرحلات الترفيهية كزيارة مدينة شقلاوة صاحبة الطبيعة المميزة من مساحات خضراء وشلالات، ومدينة دهوك المعروفة بموقعها المميز. وكان للجانب الرياضي نصيب من هذه الرحلة بزيارة ملعب فرانسو حريري الذي يقام فيه مباريات لنادي أربيل الرياضي أحد أقدم الأندية الرياضية في العراق.
قدم لي التدريب العملي العديد من المهارات التطبيقية على كلا من الصعيدين الأكاديمي والشخصي. أكاديميا، اكتسبت معرفة متعمقة وتطبيقية في تصميم وتنفيذ المشاريع الهندسية، مما عزز فهمي النظري من خلال الخبرة العملية. كما أتيحت لي الفرصة للعمل مع خبراء في مجال الهندسة مما ساعدني على تطوير مهاراتي الفنية وزيادة اطلاعي على أحدث التقنيات في هذا المجال، حيث بنت لي هذه الرحلة حجر الأساس في مسيرتي الأكاديمية والمهنية. شخصياً، نمت لي هذه التجربة على الصعيد الشخصي الهوية العربية وأنني جزء لا يتجزأ من ثقافة الوطن العربي، حيث ساعدني التدريب على تطوير مهاراتي الشخصية مثل التواصل والتكييف مع بيئات جديدة والعمل ضمن فرق متعددة الثقافات. هذه التجربة أثرتني ثقافياً وجعلتني أكثر انفتاحاً على العالم من حولي حيث تعلمت الكثير من ثقافات الطلاب الاخرين من مختلف الجنسيات. بالمقابل، حرصت على نقل أفضل صورة عن طلاب فلسطين، من خلال إبراز قيمنا وعادتنا ومهاراتنا الأكاديمية. كانت هذه التجربة مفيدة جداً في تعزيز التفاهم المتبادل وبناء جسور من التعاون والصداقة مع زملائي من أنحاء الوطن العربي.
أود أن أعبر عن امتناني العميق لجامعة النجاح الوطنية ولمركز التدريب العملي لمنحي هذه الفرصة القيمة للتدريب في الخارج. كما أخص بالشكر الدكتور عماد القاسم على دعمه وتوجيهه المستمر والذي كان له دور كبير في نجاحي خلال هذه التجربة. اما لطلاب المستقبل الذين يعتزمون التقديم على برامج تدريب بالخارج، أنصحكم بالاستفادة القصوى من هذه التجربة، كونوا منفتحين على التعلم من الثقافات الأخرى وشاركوا قصصكم وتجاربكم بفخر. ستوسع هذه التجربة آفاقكم الأكاديمية وتعزز تجربتكم الشخصية. جعلها الله بداية الأسفار وكثر الله أسفارنا وأسفاركم.