جامعة النجاح الوطنية
An-Najah National University

You are here


ضمن برنامج التدريب العملي الدولي

الطالب محمد نور الدين من كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات سفيراً للنجاح في جامعة وارث الأنبياء في العراق


أنا الطالب محمد نورالدين حسن، من كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات في جامعة النجاح الوطنية، أدرس الهندسة الميكانيكية ومقبل على سنتي الدراسية الخامسة. حظيت بفرصة تدريب في جامعة وارث الأنبياء في العراق، من خلال مركز التدريب العملي في جامعة النجاح.

عندما غادرت أرض فلسطين، كنت أحمل في قلبي الكثير من الطموحات والأحلام، متوجهاً نحو العراق الشقيق، كنت أدرك أن هذه الرحلة ليست مجرد تغيير في المكان، بل هي خطوة نحو اكتساب معرفة وخبرة جديدة تضاف إلى رصيدي الأكاديمي والمهني. 

فور وصولي إلى بلاد الرافدين، تذكرت وطننا فلسطين وما عانى من ويلات الاحتلال والدمار، ما سمعته عن العراق في وسائل الإعلام كان بعيدًا كل البعد عما شاهدته بعيني، رأيت بلاد الرافدين تنهض كطائر العنقاء من رماد الحروب، تسابق الزمن لتلحق بعصرها وتتفوق عليه. منذ لحظة وصولي إلى العراق، لم أواجه سوى الترحيب الكبير لكوني عربيًا متغربًا عن بلدي، في الحقيقة، شعرت أنني في وطني الثاني ولم أجد أي فرق على الإطلاق، ومع كل موقف كريم أواجهه، يزداد حبي للشعب العراقي أكثر وأكثر.

سمحت لي هذه الفرصة الثمينة التعرف على المجتمعات من خلال الجوانب العلمية والثقافية، وقد منحتني جامعة وارث الأنبياء التعرف على البنى التحتية والعلمية في مجالي، خضت تجربة استثنائية وغنية تجاوزت حدود الأكاديميات والتخصصات الهندسية، وكانت فرصة لا تُعوض لاكتساب المعرفة، وتوسيع آفاقي، واحتضان ثقافة جديدة تتحدى الصعاب. شملت التجربة جولات تعريفية داخل قاعات الدراسة ومختبرات كلية الهندسة المتطورة في الجامعة، بالإضافة إلى زيارات ميدانية لمركز ديرمان للأطراف الصناعية، حيث تعرفت على كيفية صنع قوالب الأطراف الصناعية وأشكالها وأنواعها. كما شاركت في مشاريع متعددة داخل الحرم الجامعي وزرت مشاريع ومراكز تابعة للعتبة الحسينية، تلقيت تدريبًا مكثفًا، نظريًا وعمليًا، على يد كادر تعليمي ومهندسين متميزين، مما عزز خبراتي العملية وأثرى معارفي بشكل كبير.

في هذه الرحلة القصيرة التي مر الوقت فيها بسرعة، زرت العديد من المعالم التاريخية والأثرية، وخلقت الأصوات التي سمعتها من زملائي وأساتذتي تمازجًا مع أصوات تلك الأماكن، مما شكل ذكريات لا تُنسى. لقد زرعوا في عقلي جزءًا من ثقافتهم التي أصبحت جزءًا من شخصيتي، أتاحت لي هذه التجربة العلمية والثقافية التعرف على الثقافة العراقية العريقة، بدءًا من العادات والتقاليد وصولاً إلى تاريخهم الغني والمعبر، ساهم هذا التبادل الثقافي بشكل كبير في توسيع آفاقي وتقديري للتنوع الثقافي في العالم العربي.

وفي الختام، لم تكن هذه الرحلة مجرد محطة عابرة، بل كانت نقطة تحول هامة في شخصيتي ومعرفتي،  أعود إلى فلسطين محملاً بالعلم والخبرة والثقافة التي اكتسبتها في العراق، وأشكر كل من دعموني ووجهوني خلال إقامتي، فقد جعلوا تجربتي في العراق ذكرى لا تُنسى، وأتمنى أن أكون جسرًا للتواصل بين شعوبنا.


© 2026 جامعة النجاح الوطنية