جامعة النجاح الوطنية
An-Najah National University

You are here


أنا الطَّالِبَة فَاتِنَة نَبيِه سَامِر الطَّاهِر، من برنامج هَندَسَةِ الحَاسُوب فِي جَامِعَةِ النَّجاحِ الوَطَنِيَة. كَانَت رِحلَتِي التَّعلِيمِيَة مَلِيئَة بِالتَّحَدِيَات وِالطُّموحَات، ابتِدَاءً مِن مَرحَلَةِ الثَّانَوِيَة العَامة حِينَ حصلت على مُعَدَل 99.6 فِي الفِرعِ العِلميّ، محققةً بِذَلِك المَرتَبَة الثَّانِيَة عَلَى مُستَوى الوطن، وَالأولَى عَلى محافظة نَابلِس، وَهُوَ مَا شَكَلَ لَدَيّ حَافِزاً كَبِيراً لِلاستِمرَار فِي طَرِيقِ التَّفَوُق وَ النَّجَاح. هَذا الإنجَاز قَادَني لاختِيَار تَخَصُص هَندَسَةِ الحَاسُوب فِي الجامعة الأولى فلسطينياً، التَّخَصُص الذِي لَطَالَمَا حَلُمتُ بِه وَرَأيتُ بِه نَافِذَتِي نَحوَ المُستَقبَل .


عَلَى مَدَار أَربَع سَنَوَات، خُضت تَجرُبَةً دِرَاسِيَةً غَنِيَة بِالعِلمِ وَالمَعرِفَة، وتَنَقَلت بَينَ المُقَرَرات النَّظَرِيَة وَالتَّطبِيقَات العَمَلِيَة دَاخِل مُختَبَرَات الجَامعَة، وَتَمَكَنتُ مِن تَتويِجِ اسمِي عَلى لَوحةِ الشَّرَف وَ تَسطيِرَه مِن أَوائِل الدُّفعَة، فَتَعَلمتُ البَرمَجَة بِلُغَاتٍ مُتَعَدِدَة، وَ هَندَسَةِ البَرمَجِيَات، وَالأَنظِمَة المُدمَجَة، وَمِعمَارِيَةِ الحَاسُوب، وَقَواعِد البَيانَات، وَشَبَكَات الاتِصَال. كُنت دَائِماً أُؤمِن أَنَّ مَا نَتَعَلَمُه عَلى مقاعِد الدِراسَة يَحتَاج إِلى اختِبَار حَقِيقِيّ فِي بِيئَة عَمَل وَاقِعِيَة حَتَى يَتَرَسَخ بِشَكلٍ أَكبَر.
وَمَع اقتِرَابِي مِن عامِي الدراسي الأَخِيرَ وَأنا عَلى عَتَبَاتِ التَّخَرُج، حصلت على فُرصَة التَّبادُل الطَلَابِي في المَملَكَةِ الأُردُنِيَة الهَاشِمِيَة لِتَكُون بِمَثابَةِ التَّجرُبَة التي لَطَالَمَا حَلُمتُ بِهَا، وَلِتُجَسِد التَّطبِيق العَمَلي لِكُلِ مَا بَنَيتَه مِن أَساس عِلمِي خِلَال السَّنَوَات الدّرَاسِيَة المَاضِيَة .

مِن خِلَال مَركَزِ التَّدرِيب العَمَلِي فِي جامِعَتي، التَحقت بِتَجرُبَة تَدرِيبِيَة فِي أَحَد الشَّرِكَات الأُردُنِيَة المُختَصَّة بِتَطوِيرِ مَواقِع الوِيب وتَطبِيقَات الهَواتِف. لَقَد كَانَ تَدريِباً مُكَثَفاً ومُثمِراً دَاخِل بِيئَة مَكتَبِيَة تَعتَمِد بِشَكلٍ كَامِل عَلَى أَجهِزَة الحَاسُوب، حَيثُ انخَرَطتُ مَع فَرِيق عَمَل مُحتَرِف فِي مَشارِيع حَقِيقِيَة، ومكّنني  مِن اكتِسَاب خِبرَات عَمَلِيَة لَا يُمكِن أَن تُوَفِرهَا الكُتُب وَحدَهَا.

أَثنَاءِ التَّدرِيب، تَعَلَمت كَيفَ كان سُوق العَمَل بمثابة الامتِدَاد الطَّبِيعِي لِكُلِ مَا تعّلمتهُ فِي الجَامِعَة، فكُل المَفَاهِيم التي تَعَلمتَها نَظَرِياً وَجدتُ لَها تَجسِيداًعَمَلِياً أَثنَاء مُشَارَكَتِي فِي عَدَدٍ مِنَ المَشارِيعِ وَتَطويِر البَرمَجِيَات، وَالقُدرِة عَلى إدَارَةِ المَشارِيع، وَكَيفِيَةِ التَّعامُل مَع المَشاكِل التّقَنِيَة التي قَد تُوَاجه الفَرِيق خِلَالِ العَمَل عَلَى المَشَارِيع، شَعَرت أَنَنِي أَضَع النّقَاط عَلَى الحُروف، وأدمج بَينَ الجَانِب الأَكَادِيمِي وَالعَمَلِي بِشَكلٍ مُتَكَامِل.

عَلَى الصَّعِيد الشَّخصِي، صقلت التَّجرُبَة شَخصِيتِي ومَنَحتنِي قَدراً كَبِيراً مِنَ الثّقَة بِالنَّفس، كَمَا طوّرت مِن قُدرَتِي عَلى التَّعاوُن وتعزيز رُوح العَمَل الجَماعِي، وتَبادُل الأَفكَار، والتَّعَامُل مَع ضَغط العَمَل، حَيث لَم يَكُن الأَمر مُجَرَد تَدرِيب تِقَنِي فحسب، بَل كَانت تَجرُبَة حَيَاتِيَة جَعَلتنِي أَكثَر استِعداداً لِلتَخَرُج وَ الانطِلَاق نَحوَ مَسِيرَتِي العَمَلِيَة .

أَمَّا عَلَى الجَانِب الثَّقَافِي وَالاجتِمَاعِي، فَقَد كَانَت الإقَامَة فِي مدينة عَمّان بِذَاتِهَا تَجرُبَة مُمَيَزِة ، فَهِيَ مَدِينَة نَابِضَة بِالحَيَاة، لَا تَقتَصِر عَلَى كَونِهَا عَاصِمَة ذَات طَابِع حَضَارِي، بَل تُعَد مَركَزاً إقلِيمِياً مُهِماً لِلتِكنُولُوجيَا وَ رِيَادَةِ الأَعمَال. خِلَال فَترِة إِقَامَتِي،  لاحَظت عن كَثَب كَيفَ تَحتَضِن عَمّان شَرِكَات نَاشِئَة وَمُؤَسَسات تِقَنِيَة مُتَقَدِمَة، وَمَرَاكِز أَعمَال حَدِيثَة مِثل مُجَمَّع المَلِك حسِين لِلأَعمَال وَالبُولِيفَارد، التِي تُشَكِل بِيئَة حَيَوِيَة تَجمَع بَينَ الإبدَاعِ وَالابتِكَار. هَذَا الجَو التّقَنِي المُتَطَوّر عَزَزَ لَدَي الشُّعور بِأَنَنِي فِي المَكَانِ المُنَاسِب، حَيثُ يَلتَقِي التَّعلِيمِ الأَكَادِيمِي بِسُوقِ العَمَل العَمَلِي، وَتُصنَع فِيهِ الأَفكَار التي تَقُود لمستقبل تِكنُولُوجِيٍ وَاعِد. 

لم تَكُن رِحلَتِي مِن جَامِعَة النَّجَاح الوَطَنِيَّة إِلَى شَرِكَة ISPECTRA مُجَرَد تَدرِيب فَقَطـ، بَل كانَت نَافِذَة مُطّلة عَلى عَالَم الابتِكَار وَالتِّكنُولُوجيَا، وَأتاحَت لِي فُرصَة العَمَل مَع فَرِيق مُحتَرِف أَلهَمَنِي بِأَفكَارِه، وَعَلَمَنِي أَنَّ الشَّغَف وَالمَعرِفَة هُمَا مُفتَاح الإِبدَاعِ وَ التَّمَيُز، فهَذِه التَّجرُبَة ليست مُجَرَد مَحَطة فِي مَسَارِي المِهَنِي، بَل خُطوَةُ الأَلفِ مِيل نَحوَ تَحقِيق أَهدَافِي وَتَحقِيق رُؤيَة أَفتَخِر بِهَا بِمُستَقبَل أطمَح إِلَيه.


© 2025 جامعة النجاح الوطنية