جامعة النجاح الوطنية
An-Najah National University

You are here


أنا داود سعادة، طالب في تخصص هندسة الميكاترونكس في جامعة النجاح الوطنية. منذ بداية رحلتي الأكاديمية، آمنت بأن الجامعة ليست مجرد مكان لتلقي المعرفة النظرية، بل جسرٌ حقيقي نحو الخبرات العملية التي تصقل المهارات وتبني الشخصية. وخلال سنوات الدراسة، وجدت في جامعة النجاح بيئة محفزة على البحث والابتكار، الأمر الذي مهّد لي الطريق للوصول إلى تجربة تدريبية مميزة في فرنسا.


شكّلت هذه التجربة نقلة نوعية في مسيرتي الأكاديمية والمهنية، إذ انتقلت من القاعات الدراسية والمختبرات الجامعية إلى بيئة بحثية متقدمة على المستوى الدولي. وجدت نفسي أتعامل مع أنظمة وبرامج وأجهزة متطورة، وأشارك في نقاشات علمية معمّقة مع باحثين وفيزيائيين ومهندسين. وخلال فترة التدريب، عملت على تطوير برامج تحكم وقياس باستخدام LabVIEW وربطها مع عدة أنظمة تعتمد على Arduino، إضافةً إلى إجراء اختبارات عملية على Variable Coupler وتحليل نتائجه باستخدام VNA.

لم تكن هذه التجربة مجرد تدريب تقني، بل كانت نافذة حقيقية على عالم جديد من الأفكار والفرص، جعلتني أكثر وعيًا بأهمية البحث العلمي ودوره المحوري في تطوير المجتمعات وبناء مستقبل قائم على المعرفة والابتكار.

واجهت خلال فترة التدريب تحديات متعددة، بدءًا من صعوبة التأقلم مع بيئة عمل جديدة ومختلفة عن المألوف، وصولًا إلى الحاجة لتعلّم مهارات إضافية بسرعة، سواء في البرمجة أو في التعامل مع الأجهزة المتقدمة. غير أن هذه التحديات شكّلت فرصة حقيقية للنمو، حيث تعلّمت كيف يمكن للصبر والمرونة في التفكير أن يفتحا مسارات جديدة لم أكن أتخيلها. ولم تقتصر هذه التحديات على الجانب الأكاديمي فحسب، بل انعكست أيضًا على شخصيتي، وأسهمت في تطوير أسلوبي في حل المشكلات، وتعزيز قدرتي على العمل باستقلالية، إلى جانب العمل بروح الفريق.

أما على الصعيدين الاجتماعي والثقافي، فقد أتاح لي التدريب فرصة التفاعل اليومي مع بيئة جديدة تختلف بثقافتها وعاداتها، ما وسّع مداركي وجعلني أكثر انفتاحًا وتقديرًا لقيمة التنوع. كما ساعدني على الاندماج في مجتمع بحثي متكامل، وبناء شبكة من العلاقات المهنية والإنسانية التي يمكن أن تشكّل أساسًا لتعاون مستقبلي. وقد أضافت هذه الجوانب الإنسانية بعدًا آخر للتجربة، جعلها أكثر ثراءً وعمقًا.

وكان لجامعة النجاح الوطنية دور محوري في تمهيد هذه الفرصة، من خلال ما وفرته من بيئة أكاديمية غنية وداعمة، ومن خلال مركز التدريب العملي، وبالشراكة مع الدكتور أحمد بصلات الذي أسهم في ربطنا بهذه التجارب الدولية المميزة. كل ذلك عزّز شعوري بأنني جزء من منظومة متكاملة تسعى فعليًا إلى الارتقاء بالطالب الفلسطيني، وإعداده ليكون قادرًا على المنافسة على المستوى العالمي.

غادرت هذه التجربة وأنا أكثر استعدادًا لمستقبلي الأكاديمي والمهني، ومؤمنًا بأن ما اكتسبته من خبرات ومعارف سيشكّل نقطة انطلاق نحو مسار بحثي ومهني أوسع.

المزيد حول برنامج هندسة الميكاترونكس


© 2026 جامعة النجاح الوطنية