الطالبة آلاء صوفان من كلية الطب البيطري والهندسة الزراعية سفيرة للنجاح في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
أنا الطالبة آلاء أحمد أمين صوفان من كلية الطب البيطري والهندسة الزراعية في جامعة النجاح الوطنية، كنت دائمًا أبحث عن فرصة تدريبية تحملني خارج إطار المعرفة النظرية، وتفتح أمامي أبواب التجربة الحقيقية مع مختلف أنواع الحيوانات. وجدت هذه الفرصة الثمينة في مستشفى الطب البيطري بجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، حيث بدأت رحلة علمية وعملية شكّلت علامة فارقة في مسيرتي الأكاديمية والمهنية.
منذ اللحظة الأولى لدخولي المستشفى، شعرت أنني أمام عالم جديد بكل تفاصيله. كانت هذه التجربة مختلفة عن أي شيء عرفته سابقًا، فقد أُتيحت لي الفرصة للاطلاع على حالات متنوعة ومعقدة، بعضها لم يكن بالإمكان أن أراها في بلدي. هذا التميز جعلني أكثر وعيًا بأهمية الانفتاح على تجارب جديدة واكتساب معارف من بيئات مختلفة.
عملت في قسم الحيوانات الصغيرة (القطط والكلاب (التي كانت تعاني من أمراض جلدية، تنفسية، وهضمية، وتعلمت كيف يتم التشخيص باستخدام أجهزة حديثة وأساليب دقيقة، وكيف تُدار خطة العلاج من البداية حتى التعافي. هذا القسم علّمني الصبر والانتباه لأدق التفاصيل، لأن الحيوانات الصغيرة تحتاج إلى رعاية خاصة وحساسية عالية في التعامل معها.
وفي قسم الحيوانات الكبيرة، اطلعت على طرق التعامل مع الأبقار والأغنام، سواء في الفحوصات الروتينية أو الحالات الطارئة، وكنت أشارك في متابعة الأمراض الوبائية والمشاكل الصحية التي تصيب الماشية، مما منحني فهمًا أوسع للتحديات التي يواجهها الأطباء البيطريون في هذا المجال.
أما الجزء الأقرب إلى قلبي، فكان بلا شك العمل مع الخيول، منذ أول تواصل لي معها، شعرت أنني أمام كائن استثنائي يمنحك طاقة مختلف، تعلّمت كيف يتم فحص الخيول بدقة، وكيفية التعامل مع إصاباتها وأمراضها الخاصة، من مشاكل الجهاز الهضمي إلى الإصابات العضلية والهيكلية، كان الوقوف بجانب هذه الكائنات النبيلة يزرع في داخلي شغفًا أكبر ويؤكد لي أن مستقبلي المهني يجب أن يرتبط بها، لقد وجدت نفسي أكثر تعلقًا بالخيول، وأكثر رغبة في أن أكون متخصصة في طبها ورعايتها.
لم تكن التجربة مجرد تدريب قصير، بل كانت مدرسة متكاملة. تعلمت أن الطب البيطري ليس مجرد أدوات علمية أو بروتوكولات علاجية، بل هو إحساس عميق بالمسؤولية تجاه الكائنات الحية، ووعي بأن كل حالة تحمل رسالة وفرصة جديدة للتعلم. ما زاد التجربة ثراءً هو تنوّع الحالات التي واجهتها، والتي لم أكن لأتعرض لها في بلدي، سواء من حيث طبيعة الأمراض أو طريقة التعامل مع الحالات النادرة والمعقدة.
هذه الرحلة أعطتني دفعة قوية وثقة أكبر بقدراتي، ووسّعت مداركي على مستوى العلم والممارسة. كما جعلتني أقدّر قيمة التعاون بين الجامعات والمستشفيات البيطرية، وأهمية الانفتاح على تجارب دولية تعزز من مهارات الطلبة وتفتح أمامهم آفاقًا أوسع.
أشعر بامتنان عميق لجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية التي أتاحت لي هذه الفرصة، ولفريق المستشفى البيطري الذي لم يبخل عليّ بالعلم والخبرة والتوجيه. كما أشكر جامعتي الأم جامعة النجاح الوطنية التي كانت دائمًا الداعم الأول لي، والتي دفعتني لأتجاوز حدود بلدي وأطرق أبواب تجارب جديدة.
لقد عدت من هذه التجربة محمّلة بالمعرفة، وبدافع أكبر لمتابعة حلمي في التخصص بمجال الخيول، الكائن الذي أسر قلبي وأشعل شغفي. وأدركت أن هذه ليست مجرد خطوة في مسيرتي، بل هي بداية طريق طويل نحو التميز والإبداع في مجال الطب البيطري.