د. جوني عاصي يشارك في أمسية أدبية لمناقشة دراسة بعنوان (مئوية تصريح بلفور)
شارك الدكتور جوني عاصي، مدير كرسي اليونسكو للديمقراطية وحقوق الإنسان في الجامعة، في أمسية أدبية أقامها نادي حيفا الثقافي بمناسبة إشهار وتوقيع الإصدار الأخير للدكتور جوني منصور وهو عبارة عن دراسة بعنوان " مئوية تصريح بلفور" والتي توافق إصدارها في الذكرة المئوية لهذا التصريح.
وحملت مداخلة الدكتور عاصي عنوان "معنى الإعتذار: قراءة قانونية في إعلان بلفور" والتي ناقش فيها شرعية هذا الإعلان القانونية وإثارة ما يترتب على بريطانيا من مسؤولية واعتذار للشعب الفلسطيني.
وأشار الدكتور عاصي إلى أنّ قراءة الإعلان يجب أن تكون قراءة نقديّة للقانون الدوليّ، لا قراءة ضمن القانون الدوليّ؛ إذ إنّ القانون الدوليّ نفسه في تلك المرحلة لم يكن إلّا قانونًا استعماريًّا، وما إعلان بلفور إلّا امتدادًا لهذا القانون الذي سيطر نهاية القرن التاسع عشر، وجسّد موقف الدول الأوروبيّة التي عَدّت ذاتها دولًا ذات سيادة، بينما الشعوب غير الأوروبيّة كانت خاضعة، وموضوع تطبيق وتصرّف لهذه السيادة.
كما تطرق الدكتور عاصي إلى مسألة مطالبة القيادة الفلسطينية الحكومة البريطانية بتقديم اعتذار، مؤكداً على أن الاعتذار مسألة جماعيّة ودوليّة لها آثار قانونيّة، ولا تتّسم بالشخصيّ، بل بالعامّ، وأنه وفق القانون الدوليّ المعاصر يثير الإعتذار مبدأ مسؤوليّة الدولة، حيث وضحت معنى هذا المبدأ المحكمة الدائمة للعدل الدوليّ التابعة لعصبة الأمم، في قرارها Chorzow Factury عام 1927 (قضيّة بين ألمانيا وبولندا)، بتأكيدها على أنّ الدولة مسؤولة عن أيّ ضرر سبّبته لدولة أخرى، وعليها تصحيح الضرر نفسه أو تعويض الدولة المتضرّرة مادّيًّا.
وأضح الدكتور عاصي أنّ الاعتذار أمر حتميّ، لا بدّ منه، عاجلًا أم آجلًا، وفعلًا تشير التطوّرات الأخيرة في الموقف البريطانيّ إلى محاولات لإعادة تفسير إعلان بلفور من خلال تحويل الإلتزام بالحقوق المدنيّة والدينيّة لغير اليهود إلى اعتراف بالدولة الفلسطينيّة.
وفي نهاية مداخلته أكد الدكتور عاصي على أنه ومن منطلق العدالة الانتقاليّة التي تشمل أدوات عديدة، منها المصالحة والحقيقة، فإنّ تطبيق هذه العدالة على الصراع لا يمكن أن يقتصر على المصالحة، التي من ضمنها الاعتراف بالدولة الفلسطينيّة، إنّما يجب على بريطانيا السعي وراء الحقيقة التي تتطلّب الأخذ بعين الاعتبار معاناة ومأساة الشعب الفلسطينيّ وكي لا يقتصر الاعتذار على الجانب الرمزيّ من دون أيّ إلتزامات مادّيّة، مثل اعتذار كلينتون لغواتيمالا، من الضروريّ أن ترافقه إلتزامات مادّيّة لتخفيف مأساة الشعب الفلسطينيّ، ولا سيّما اللاجئ، وكذلك مساهمة فعليّة وفعّالة لإيجاد حلّ لقضيّة عودة اللاجئين.