أول تخصص من نوعه في فلسطين والدول المجاورة جامعة النجاح الوطنية تخرج الفوج الأول من مهندسي التخطيط العمراني
إنطلاقاً من فلسفة جامعة النجاح الوطنية ورؤيتها للتعليم العالي في فلسطين ومواكبتها لمتطلبات العصر من جهة، ومن جهة أخرى مواكبة مسيرة تطور المجتمع الفلسطيني ومرحلة بناء الدولة والمؤسسات وتلبية حاجة السوق المحلي ودعم الاقتصاد الوطني الناشئ، وذلك وفقاً للإستراتيجية الوطنية العامة الهادفة للحفاظ على المجتمع وتطويره، افتتحت الجامعة برنامج البكالوريوس في هندسة التخطيط العمراني مطلع العام الدراسي 2011/2012، والذي يعتبر الأول من نوعه في فلسطين وفي الدول العربية المجاورة، والقسم الحادي عشر في كلية الهندسة التي تعد الأكبر فلسطينيا من حيث عدد التخصصات والطلبة والكادر الأكاديمي والفني.
وجاءت مبادرة الجامعة بتأسيس هذا القسم بعد دراسة شاملة للواقع الفلسطيني خصوصاً في ظل الوضع الحاضر ومرحلة بناء الدولة والمؤسسات وما تشهده المدن والتجمعات السكانية الفلسطينية من تطور عمراني سريع، إضافة إلى التغيرات والتطورات التي استحدثت مؤخراً من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة بوزارة الحكم المحلي والوزارات الأخرى ذات العلاقة على صعيد تبني نهج التخطيط التنموي والإستراتيجي والتخطيط الفيزيائي المشترك، وكذلك التوجه نحو تعزيز اللامركزية في التخطيط وتقوية دور الهيئات المحلية، وتعزيز دور القطاع الخاص في العملية التخطيطية. حيث تبدو الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى إعداد الكوادر الفنية والعلمية المؤهلة في مجال التخطيط العمراني، مما يساعد في تحسين وتنظيم عملية التطور والتنمية العمرانية المستقبلية وكذلك الحد من العشوائية وسوء التخطيط الذي عاشته الأراضي الفلسطينية خلال الفترة الماضية.
والآن وبعد خمسة أعوام دراسية قامت الجامعة بتخريج الفوج الأول من مهندسي التخطيط العمراني وعددهم 26 مهندس ومهندسة، والذين هم جاهزون لبدء الحياة العملية متسلحين بما اكتسبوه من معلومات وأسس نظرية ومهنية في كافة الجوانب المتعلقة بالتخطيط العمراني مثل التخطيط الهيكلي، التخطيط الاستراتيجي التنموي، تخطيط الاسكان، إحياء المراكز التاريخية، تخطيط المناطق الترفيهية والسياحية، تخطيط الخدمات والمرافق المجتمعية، تخطيط المواصلات الحضرية، التخطيط المستدام وغيرها، إلى جانب المهارات والأساليب الفنية وتقنيات الحاسوب المتخصصة مثل تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) والعديد من النماذج والأساليب الرياضية والاحصائية والتقنية.
وعلى صعيد مشاريع التخرج التي قام بها هؤلاء الخريجون، فقد تناولت مواضيع هامة مرتبطة بالواقع الفلسطيني وتقديم الحلول للتغلب على التحديات والصعوبات التخطيطية والتنظيمية التي تواجهها المدن والبلدات والقرى الفلسطينية وكذلك التركيز على إمكانية تطبيق قضايا معاصرة في التخطيط. وقد اشتملت هذه المشاريع ما يلي:
• التخطيط التنموي لإقليم شمال الضفة الغربية،
• التخطيط المكاني للخدمات الصحية في فلسطين،
• التخطيط المكاني للخدمات التعليمية في فلسطين،
• مخططات إحياء المراكز التاريخية في بلدات سبسطية وبرقة (نابلس)،
• مخططات إحياء المراكز التاريخية في بلدات عنبتا وكور (طولكرم)،
• مخطط إحياء منطقة المسعودية في نابلس،
• تخطيط الإسكان في المناطق المصنفة "ج" (بير نبالا)،
• تخطيط الاسكان لذوي الدخل المحدود (عطارة، شرق مدينة نابلس)،
• تخطيط الاسكان الزراعي (شرق مدينة قلقيلية)،
• التخطيط المستدام لمركز مدينة جنين،
• التخطيط المستدام لبلدة عرابة،
• التخطيط لأحياء سكنية قابلة للمعيشة (حي الطيرة في رام الله)،
• التخطيط لمدينة ملائمة للمشاة (مركز مدينة طولكرم)،
• التخطيط لمدينة مرتبطة بالمواصلات العامة (مدينة نابلس)،
• تخطيط أحياء سكنية مرتبطة بالطاقة الشمسية (منطقة صرة/نابلس)،
• تخطيط قرية زراعية سياحية نموذجية (قرية الفارعة)،
• التخطيط السياحي المستدام (قرية الباذان)،
• تخطيط متنزهات وطنية ومناطق ترفيهية (طوباس، جنين، بيت ليد/طولكرم)،
• تخطيط مدينة رياضية (جنوب أريحا)،
• تخطيط مدينة طبية (غرب رام الله)،
• تخطيط منطقة حرفية (بين طوباس وطمون).
• تطوير حضري في المنطقة الشرقية بمدينة نابلس.
• الإرتقاء الحضري بمخيم الفارعة.
وحظيت هذه المشاريع بتقدير واعجاب لجنة التقييم التي ضمت أكاديميين وخبراء ومختصين ومممثلي الوزارات والمؤسسات الرسمية والهيئات المحلية المعنية.
وقد عبر الاستاذ الدكتور ماهر النتشة القائم بأعمال رئيس الجامعة عن سعادته بتخريج الفوج الأول من طلبة قسم هندسة التخطيط العمراني، والذي انفردت به الجامعة. وأشار كذلك إلى الأهمية الخاصة لهذا التخصص من خلال مساهمته في تحقيق التطور والازدهار المستقبلي للفلسطينيين من جهة وكذلك تعزيز هويتهم واستقلاليتهم وحقهم في الحياة على أرضهم. وتمنى للخريجين التوفيق والنجاح في حياتهم العملية وشكر رئيس القسم وأعضاء الهيئة التدريسية على الجهود المتميزة التي بذلت في إعداد الطلبة.
من جهته فقد تحدث الدكتور خالد الساحلي عميد كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات عن الدور الرائد الذي تقوم به الكلية في المساهمة بعلمية البناء والتنمية على المستويين المحلي والإقليمي من خلال خريجيها المتميزين في مختلف تخصصات الهندسة وتكنولوجيا المعلومات، وأشاد بخريجي هندسة التخطيط العمراني وتميزهم ومدى مساهمتهم في تعزيز هذا الدور بشكل كبير كونه يشكل الأساس الذي ترتكز عليه عمليات البناء والتنمية العمرانية والمكانية.
وعبر الدكتور علي عبد الحميد رئيس قسم هندسة التخطيط العمراني عن سعادته الكبيرة واعتزازه بتخريج الفوج الأول من طلبة القسم، وقال بأن الرؤية التي وضعها منذ التحاقه بجامعة النجاح الوطنية في العام 1996 والمتعلقة بالإرتقاء بواقع وممارسة التخطيط العمراني في فلسطين قد أصبحت حقيقة. وأشار إلى أهمية هذا التخصص والحاجة الماسة له في فلسطين الآن أكثر من أي وقت سابق خصوصاً وأن معظم الجهات والمؤسسات ذات العلاقة في القطاعين العام والخاص تفتقر إلى مختصين وخبراء في مجالات التخطيط والتنمية العمرانية، وأن معظم الممارسات السابقة في مجال التخطيط كانت تتم من قبل غير المخططين، وأيضاً هناك العديد من مشاريع التخطيط الهيكلي والتنموي الاستراتيجي ومشاريع التنمية الاقتصادية المحلية وإحياء المراكز التاريخية وتخطيط المراكز الحضرية التي بدأت وزارة الحكم المحلي بتنفيذها أو التحضير لها بالتعاون مع مؤسسات وجهات دولية مانحة، إلى جانب مشاريع أخرى سيتم الإعلان عنها خلال الفترة القادمة.
وتحدث الدكتور عبد الحميد عن إرتباط التخصص بعمل وزارات ومؤسسات فلسطينية أخرى إلى جانب وزارة الحكم المحلي والهيئات المحلية، وتشمل وزارات الأشغال العامة والاسكان، النقل والمواصلات، السياحة والآثار، الاقتصاد الوطني، التربية والتعليم العالي، والصحة، وكذلك عدد من المؤسسات الرسمية سلطة جودة البيئة، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، سلطة الأراضي، هيئة تسوية الأراضي والمياه، مجلس الاسكان الفلسطيني، المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والاعمار (بكدار)، إضافة إلى مؤسسات أهلية مثل مراكز البحوث والدراسات التطبيقية، مراكز إحياء التراث العمراني والثقافي، وكذلك المنظمات الدولية المتخصصة، إضافة إلى القطاع الخاص المتمثل بالمكاتب الهندسية والشركات العقارية والتطويرية.
وتستعد الجامعة حالياً لاستقبال دفعة جديدة من الطلبة الجدد الراغبين بالالتحاق بتخصص هندسة التخطيط العمراني، في بيئة مجهزة بكافة الاحتياجات من حيث الكادر التدريسي المتخصص وذي الخبرة العلمية والتطبيقية والكفاءة العالية في مجال التخطيط العمراني والتجهيزات المكانية والفنية اللازمة.